منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٣٢
لا تؤخذ من غيرهم. و أيضا: يحتمل أنّه أطلق اسم الأغنياء على المزكّين اعتبارا بالأكثر.
و أيضا: الغنى الموجب للزكاة غير المانع منها، و إطلاق اللفظ عليهما بحسب الاشتراك و إن كان الأصل عدمه فقد يصار إليه لدليل و قد وجد.
و عن الثاني: باحتمال أن يكون صاحب الخمسين يحصل له بمعيشته بها ما يكفيه، كما ورد في أحاديث أهل البيت عليهم السلام، و مع ذلك فقد طعن جماعة في هذا الحديث بأنّ راويه حكيم بن جبير [١]، و كان شعبة لا يروي عنه، و ذلك لضعفه في الحديث عنده.
و عن الثالث: أنّ الإلحاف في السؤال لا ينافي الاستحقاق، و قد ورد في أحاديث أهل البيت عليهم السلام بمنع [٢] الزكاة لصاحب الأربعين.
روى الشيخ عن زرارة و ابن مسلم، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «لا تحلّ لمن كانت عنده أربعون درهما يحول عليها الحول عنده أن يأخذها، و إن أخذها أخذها حراما» [٣]. و لكن هذا الحديث يدلّ على استغنائه عنها، و يدلّ عليه قوله: «يحول عليها الحول» و ذلك دليل على أنّ المئونة من غيرها.
فروع:
الأوّل: قد روي جواز إعطاء الزكاة لصاحب الدار و الخادم. رواه الشيخ عن عمر بن أذينة، عن غير واحد، عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه عليهما السلام أنّهما سئلا عن
[١] حكيم بن جبير الأسديّ و يقال مولى الحكم بن أبي العاص الثقفيّ الكوفيّ، روى عن أبي جحيفة و أبي الطفيل و علقمة و موسى بن طلحة، و روى عنه الأعمش و زائدة و شريك و جماعة، قال أحمد: ضعيف الحديث مضطرب و نقل عن شعبة أنّه تركه من أجل حديث الصدقة، و ذكره البخاريّ و ابن حبّان في الضعفاء. تهذيب التهذيب ٢:
٤٤٥، الضعفاء الصغير للبخاريّ: ٧١، المجروحين لابن حبّان ١: ٢٤٦، الجرح و التعديل ٣: ٢٠١، الضعفاء و المتروكين لابن الجوزيّ ١: ٢٣٠.
[٢] أكثر النسخ: يمنع.
[٣] التهذيب ٤: ٥١ الحديث ١٣١، الوسائل ٦: ١٦٥ الباب ١٢ من أبواب المستحقّين للزكاة الحديث ٥.