منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٣١
أغنيائهم فتردّ في فقرائهم» [١] فجعل الغنيّ من تجب عليه الزكاة، و ذلك يدلّ على أنّ من تجب عليه [٢] غنيّ، و من لا تجب عليه ليس بغنيّ، فيكون فقيرا فيجوز له أخذها.
احتجّ أحمد [٣] بما رواه ابن مسعود عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله أنّه قال: «من سأل و له ما يغنيه جاءت مسألته يوم القيامة خموشا، أو خدوشا، أو كدوحا في وجهه» فقيل:
يا رسول اللّه ما الغنى؟ قال: «خمسون درهما أو قيمتها من الذهب» [٤].
و لأنّ عليّا عليه السلام قال: «لا تحلّ الصدقة لمن له خمسون درهما أو قيمتها من الذهب» [٥].
احتجّ الحسن [٦] بما رواه [٧] أبو سعيد الخدريّ قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:
«من سأل و له قيمة أوقيّة فقد ألحف [٨]» [٩] و كانت الأوقيّة على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: أربعين درهما.
و الجواب عن الأوّل: أنّ الحكم بوجوب أخذ الزكاة من الأغنياء لا يستلزم أنّها
[١] صحيح البخاريّ ٢: ١٥٩، صحيح مسلم ١: ٥٠ الحديث ١٩، سنن أبي داود ٢: ١٠٤ الحديث ١٥٨٤، سنن الترمذيّ ٣: ٢١ الحديث ٦٢٥، سنن ابن ماجه ١: ٥٦٨ الحديث ١٧٨٣، سنن النسائيّ ٥: ٢، سنن الدارميّ ١:
٣٧٩، سنن الدار قطنيّ ٢: ١٣٥، ١٣٦ الحديث ٥٠٤.
[٢] ك بزيادة: الزكاة.
[٣] المغني ٢: ٥٢٢، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ٦٨٨، الكافي لابن قدامة ١: ٤٥٦، الإنصاف ٣: ٢٢١.
[٤] سنن أبي داود ٢: ١١٦ الحديث ١٦٢٦، سنن الترمذيّ ٣: ٤٠ الحديث ٦٥٠، سنن ابن ماجه ١: ٥٨٩ الحديث ١٨٤٠، مسند أحمد ١: ٤٤١، سنن الدار قطنيّ ٢: ١٢١ الحديث ٢، سنن البيهقيّ ٧: ٢٤.
[٥] سنن الدار قطنيّ ٢: ١٢٢ الحديث ٧، المغني ٢: ٥٢٢، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ٦٨٨، تفسير القرطبيّ ٨: ١٧٢.
[٦] المغني ٢: ٥٢٣، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ٦٨٩.
[٧] ص، ف، ك و غ: روى.
[٨] ألحف السائل إلحافا: ألحّ. المصباح المنير ٢: ٥٥٠.
[٩] سنن أبي داود ٢: ١١٦ الحديث ١٦٢٨، مسند أحمد ٣: ٧ و ٩، سنن الدار قطنيّ ٢: ١١٨ الحديث ١، سنن البيهقيّ ٧: ٢٤، كنز العمّال ٦: ٥٠١ الحديث ١٦٧١٦.