منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٢٠
فإذا نوى به التطوّع فقد تعدّى.
و لو تصدّق ببعضه، قال محمّد بن الحسن: أجزأه عن زكاة ذلك البعض. و قال أبو يوسف: لا يجزئه [١].
احتجّ محمّد بأنّه لو تصدّق بجميعه أجزأه عن جميعه، فإذا تصدّق ببعضه أجزأه عن ذلك البعض [٢].
احتجّ أبو يوسف بأنّ المقتضي للإجزاء هناك زوال ملكه عن المال على وجه القربة، و هاهنا لم يزل عن جميعه [٣].
مسألة [في زكاة المال الغائب]
قد بيّنّا [٤] وجوب تعيين الفرض أو النفل، فإذا كان له مال غائب فأخرج زكاته و قال: إن كان مالي سالما فهذه زكاته، أو تطوّع، لم يجزئه، لأنّه شرّك بين الفرض و النفل، فلا يتخلّص لأحدهما بعينه.
و قال الشيخ: إنّه يجزئه [٥].
أمّا لو قال: إن كان مالي الغائب سالما فهذه زكاته، و إن كان تالفا فهي تطوّع، أجزأ عنه إذا كان سالما، لأنّه لم يشرّك بين الفرض و النفل، و إنّما رتّب النفل على الفرض. و لأنّه لو نواها عن ماله أجزأه و يكون حكمه ذلك، لأنّه مع التلف يكون تطوّعا، فالتصريح غير مناف للأمر نفسه.
[١] المبسوط للسرخسيّ ٣: ٣٤، ٣٥، بدائع الصنائع ٢: ٤٠، الهداية للمرغينانيّ ١: ٩٨، شرح فتح القدير ٢:
١٢٦، مجمع الأنهر ١: ١٩٦، حلية العلماء ٣: ١٤٥، ١٤٦.
[٢] بدائع الصنائع ٢: ٤٠، شرح فتح القدير ٢: ١٢٦.
[٣] بدائع الصنائع ٢: ٤٠، شرح فتح القدير ٢: ١٢٦.
[٤] يراجع: ص ٣١٦.
[٥] المبسوط ١: ٢٣٢.