منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣١٨
غير أنّه ليس للإمام مطالبة [١] بها دفعة ثانية [٢].
و قال الشافعيّ: تجزئه [٣].
لنا: أنّها عبادة فتفتقر إلى النيّة. و لأنّ الإمام نائب عن الفقراء، و النيّة معتبرة إذا دفع المالك إليهم فكذا إلى نائبهم.
احتجّ الشافعيّ بأنّ الإمام بمنزلة القاسم بين الشركاء، فلا يفتقر إلى النيّة. و لأنّ له ولاية على الأخذ، و لهذا يأخذ من الممتنع [٤].
و الجواب: كونه بمنزلة القاسم لا يخرج الزكاة عن العبادة، و هو المقتضي لوجوب النيّة، و الولاية لا تمنع من وجوب النيّة أيضا، و ما ذكره الشافعيّ قويّ، لأنّ الإجزاء لو لم يتحقّق لما جاز للإمام أخذها، أو لأخذها دائما، و القسمان باطلان، و قد تقدّم بيان الملازمة.
و لأنّ الإمام كالوكيل، و هذه عبادة تصحّ فيها النيابة فاعتبرت نيّة النائب، كالحجّ.
مسألة: و تجب مقارنة النيّة للدفع.
و قال أحمد: يجوز تقديمها على الفعل بالزمان اليسير [٥].
و قال أبو حنيفة: يجوز تقديمها مطلقا [٦]. و للشافعيّ وجهان [٧].
لنا: أنّها عبادة ذات وجوه مختلفة لا يتميّز أحدها عن صاحبه إلّا بالنيّة وقت الدفع
[١] كثير من النسخ: مطالبته.
[٢] المبسوط ١: ٢٣٣.
[٣] المهذّب للشيرازيّ ١: ١٧٠، المجموع ٦: ١٨٤، فتح العزيز بهامش المجموع ٥: ٥٢٥، مغني المحتاج ١: ٤١٥، المغني ٢: ٥٠٤، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ٦٧٤.
[٤] المهذّب للشيرازيّ ١: ١٧٠، المجموع ٦: ١٨٤، فتح العزيز بهامش المجموع ٥: ٥٢٥، مغني المحتاج ١: ٤١٥، المغني ٢: ٥٠٤، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ٦٧٤.
[٥] المغني ٢: ٥٠٣، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ٦٧٤، الكافي لابن قدامة ١: ٤٣٦، الإنصاف ٣: ١٩٥.
[٦] تحفة الفقهاء ١: ٣١٠، بدائع الصنائع ٢: ٤١، الهداية للمرغينانيّ ١: ٩٨، شرح فتح القدير ٢: ١٢٥، مجمع الأنهر ١: ١٩٥، المجموع ٦: ١٨٢.
[٧] حلية العلماء ٣: ١٤٥، المهذّب للشيرازيّ ١: ١٧٠، المجموع ٦: ١٨١، فتح العزيز بهامش المجموع ٥: ٥٢٧.