منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣١٥
البحث الثالث: في النيّة
ذهب العلماء كافّة- إلّا الأوزاعيّ [١]- إلى أنّ النيّة شرط في أداء الزكاة، لقوله عليه السلام: «إنّما الأعمال بالنيّات» [٢].
و لأنّ الزكاة عبادة فتفتقر إلى النيّة، لقوله تعالى وَ مٰا أُمِرُوا إِلّٰا لِيَعْبُدُوا اللّٰهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ [٣].
و لأنّها عبادة تشتمل على الواجب و الندب فافتقرت إلى النيّة كالصلاة و الصوم.
و لأنّ الدفع يحتمل وجوها فلا يقع على أحدها إلّا بالنيّة.
احتجّ الأوزاعيّ بأنّها دين فلا تفتقر إلى النيّة كسائر الديون. و لأنّ وليّ اليتيم يخرجها و الحاكم من [٤] الممتنع [٥].
و الجواب: الفرق بين الدين و الزكاة من حيث إنّ الزكاة عبادة بخلاف الدين و إن
[١] حلية العلماء ٣: ١٤٥، المغني ٢: ٥٠٢، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ٦٧٣، المجموع ٦: ١٨٠.
[٢] صحيح البخاريّ ١: ٢، صحيح مسلم ٣: ١٥١٥ الحديث ١٩٠٧، سنن أبي داود ٢: ٢٦٢ الحديث ٢٢٠١، سنن الترمذيّ ٤: ١٧٩ الحديث ١٦٤٧، سنن ابن ماجه ٢: ١٤١٣ الحديث ٤٢٢٧، سنن النسائيّ ١: ٥٨، مسند أحمد ١: ٢٥ و ٤٣، سنن الدار قطنيّ ١: ٥٠ الحديث ١، سنن البيهقيّ ٧: ٣٤١.
[٣] البيّنة [٩٨] : ٥.
[٤] كثير من النسخ: عن.
[٥] المغني ٢: ٥٠٢، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ٦٧٣، المجموع ٦: ١٨٠.