منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣١٣
آذانها [١]. و إجماع الصحابة على ذلك. و لأنّ فيه فائدة لا تحصل بدونه و هي تمييزها [٢] عن غيرها، فربّما شردت فيعرفها من يجدها فيردّها، و ربّما رآها صاحب المال فامتنع من شرائها.
احتجّ أبو حنيفة بأنّ ذلك مثلة [٣].
و الجواب: فعل النبيّ صلّى اللّه عليه و آله أولى.
فروع:
الأوّل: ينبغي أن توسم [٤] في أصلب موضع و أكشفه، لئلّا يضرّ الوسم بالحيوان، ففي الإبل و البقر على إفخاذها، و في الغنم في أصول آذانها.
الثاني: ينبغي أن يكون ميسم الإبل و البقر أكبر [٥] من ميسم الغنم، لأنّها أضعف.
الثالث: ينبغي أن يكتب على الميسم ما أخذت له، ففي إبل الصدقة: صدقة أو زكاة، و في الجزية: جزية أو صغار. و ينبغي أن يكتب فيها اسم اللّه تعالى تبرّكا به.
مسألة: و إذا قبض الساعي الصدقة
حملها إلى الإمام أو فرّقها إن كان قد أذن له في التفريق، و ليس له أن يبيع [٦] منها شيئا إلّا مع الحاجة و العذر، كما إذا مرضت الشاة و خاف عليها التلف قبل إيصالها إلى المستحقّ، أو كان الطريق مخوفا، أو احتاج في نقله إلى مئونة تستوعبه، فأمّا لغير عذر فلا يجوز، لقوله عليه السلام لمعاذ بن جبل: «أعلمهم أنّ عليهم
[١] صحيح البخاريّ ٢: ١٢٦، صحيح مسلم ٣: ١٦٧٤ الحديث ٢١١٩، سنن ابن ماجه ٢: ١١٨٠ الحديث ٣٥٦٥، مسند أحمد ٣: ١٧١، ٢٥٤ و ٢٥٩.
[٢] كثير من النسخ: تميّزها.
[٣] المجموع ٦: ١٧٦.
[٤] بعض النسخ: يوسم.
[٥] بعض النسخ: أكثر.
[٦] بعض النسخ: ينتفع.