منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٩٩
بوجوب الزكاة في الدّين، فالبحث فيه كما لو تمَّ بغيره.
إذا ثبت هذا، فلو كان في يده أربعون شاة فعجّل واحدة منها ثمَّ حال الحول سقطت الزكاة عندنا، لما قلنا.
و عند الشيخ تثبت الزكاة، قال: لأنّها تعدّ في ملكه ما دامت عينها باقية فإن أتلفها المدفوع إليه قبل الحول فقد انقطع النصاب و لا يجب على صاحبها زكاة و له استرجاع الثمن [١]. و هذا الكلام من الشيخ يدلّ على أنّ المدفوع ليس قرضا محضا و لا زكاة معجّلة.
التاسع: لو أيسر بعد الدفع ثمَّ افتقر قبل الحول و حال الحول و هو فقير، قال الشيخ:
جاز الاحتساب، لأنّ المراعى في صفة المستحقّ حال حؤول الحول و لا عبرة بالمتقدّم [٢].
و هو أحد الوجهين للشافعيّ.
و في الثاني: لا يجزئه، لأنّه بالاستغناء بطل قبضه فلم يجز، كما لو دفعها إلى غنيّ ثمَّ افتقر [٣].
أمّا لو دفعها إلى غنيّ ثمَّ افتقر عند الحول قال الشافعيّ: لا يجزئه، لأنّ التعجيل للإرفاق، و هو ليس من أهله فلا يصحّ التعجيل [٤]. و على ما قلناه نحن من أنّ الدفع على سبيل القرض جاز الاحتساب.
العاشر: إذا دفع القرض، فإن ذكر حال الدفع أنّه قرض جاز له الاسترجاع، و إن لم يذكر بل قال: هذه زكاتي و أطلق، بنى على الظاهر من كونه صدقة فلا يرجع.
و لو اختلفا فادّعى المالك الذكر فالقول قول القابض مع اليمين. و كذا لو قال المالك:
هذه صدقة لم يكن له الاسترجاع، لأنّها تقع على الواجب و الندب، و ليس له الرجوع في كلّ واحد منهما إلّا مع تقييد التعجيل.
[١] المبسوط ١: ٢٣١، الخلاف ١: ٣٢٠ مسألة- ٥٤.
[٢] المبسوط ١: ٢٣٠، الخلاف ١: ٣٢٠ مسألة- ٥١.
[٣] حلية العلماء ٣: ١٣٧، المهذّب للشيرازيّ ١: ١٦٧، المجموع ٦: ١٥٤، فتح العزيز بهامش المجموع ٥: ٥٣٥.
[٤] المجموع ٦: ١٥٦.