منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٨٢
و عندهم على الفور [١].
و لأنّ الفقراء لحاجتهم مطالبون [٢] بشاهد الحال فيجب التعجيل كالوديعة و الدين الحالّ.
و لأنّ القرينة ثابتة دالّة على الفوريّة، و هي حاجة الفقراء، فإنّها ناجزة فيثبت الفور، لأنّ فيه دفعا للحاجة ناجزا.
و لأنّها عبادة تتكرّر فلا تتأخّر إلى وجوب مثلها كالصلاة و الصوم.
و يؤيّده: ما رواه الشيخ في الحسن عن عمر بن يزيد قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام: الرجل يكون عنده المال أ يزكّيه إذا مضى نصف السنة؟ قال [٣]: «لا، و لكن حتّى يحول عليه الحول و يحلّ عليه، إنّه ليس لأحد أن يصلّي صلاة إلّا لوقتها، و كذلك الزكاة، و لا يصوم أحد شهر رمضان إلّا في شهره إلّا قضاء، و كلّ فريضة إنّما تؤدّى إذا حلّت» [٤]. و الاستدلال به من وجوه:
أحدها: قوله: «حتّى يحول عليه الحول» جعله غاية لعدم الوجوب بقوله: أ يزكّيه؟
و الجواب يتضمّن السؤال، فكأنّه في تقدير: نعم، يزكّيه بعد الحول، و الأمر للوجوب.
الثاني: التشبيه بالصلاة، فكما منع عليه السلام من التقديم تشبيها بالصلاة، فكذا [٥] في التأخير، عملا بقوله عليه السلام: «و كذلك الزكاة» الدالّ على الشبهيّة [٦].
الثالث: تشبيهه عليه السلام بالصوم، و يؤكّده قوله: «إلّا قضاء».
و في الحسن عن محمّد بن مسلم، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «إذا وجد لها
[١] فواتح الرحموت ملحق المستصفى ١: ٣٨٧، المعتمد في أصول الفقه ١: ١١١.
[٢] بعض النسخ: يطالبون.
[٣] بعض النسخ: فقال، كما في الوسائل.
[٤] التهذيب ٤: ٤٣ الحديث ١١٠، الاستبصار ٢: ٣١ الحديث ٩٢، الوسائل ٦: ٢١٢ الباب ٥١ من أبواب المستحقّين للزكاة الحديث ٢.
[٥] أكثر النسخ: و كذا.
[٦] ش و هامش ح: التشبيه.