منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٤٠
أنّ أمير المؤمنين عليه السلام كتب له في كتابه: «و من لم يكن معه [١] إلّا أربعة من الإبل و ليس معه [٢] مال غيرها فليس فيها شيء إلّا أن يشاء ربّها، فإذا بلغ ماله خمسا من الإبل ففيه شاة» [٣].
و لأنّ النصاب شرط كالحول و لا يبنى حول إنسان على غيره، فكذا [٤] النصاب.
احتجّ المخالف [٥] بقوله عليه السلام: «لا يجمع بين متفرّق، و لا يفرّق بين مجتمع خشية الصدقة و ما كان من خليطين، فإنّهما يتراجعان بينهما بالسويّة» [٦].
و لأنّ في الخلطة تخفيف المئونة فجاز أن يؤثّر في وجوب الزكاة كالسوم.
و الجواب عن الأوّل: أنّه حجّة لنا، لأنّ المراد: لا يجمع بين متفرّق في الملك، و لا يفرّق بين مجتمع فيه، و لا اعتبار بالمكان و إلّا لزم أن لا يجمع بين مال الواحد إذا تفرّق في الأمكنة، و هو منفيّ إجماعا.
و قوله: و يترادّان الفضل. أراد بذلك: إذا اشتركا في الأعيان- مثلا- لأحدهما ستّون، و للآخر أربعون، فإنّ المصدّق يأخذ شاتين من الوسط، فيرجع صاحب الأكثر على صاحبه.
لا يقال: الخلطة لا تكون إلّا بالأوصاف.
لأنّا نقول: الخلطة الحقيقيّة تطلق على الاشتراك في الأعيان، إمّا في الأوصاف فبالمجاز.
[١] هامش ح بزيادة: شيء، كما في الوسائل.
[٢] ح: له، كما في الوسائل.
[٣] التهذيب ٤: ٩٥ الحديث ٢٧٣، الوسائل ٦: ٧٤ الباب ٢ من أبواب زكاة الأنعام الحديث ٥.
[٤] أكثر النسخ: و كذا.
[٥] المغني ٢: ٤٧٦، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ٥٢٨، المهذّب للشيرازيّ ١: ١٥١، المجموع ٥: ٤٣٣.
[٦] صحيح البخاريّ ٢: ١٤٥، سنن أبي داود ٢: ٩٧ الحديث ١٥٦٧، سنن النسائيّ ٥: ٢١، مسند أحمد ١: ١٢، سنن البيهقيّ ٤: ١٠٥، الموطّأ ١: ٢٦٣، تفسير القرطبيّ ١٥: ١٧٩، و فيهما: و ما كان من خليطين فإنّهما يترادّان الفضل بينهما.