منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢١٢
و نصف العشر في حصصهم» [١].
و لأنّهما حقّان مختلفان لمستحقّين متغايرين، يجوز وجوب كلّ واحد منهما على المسلم، فجاز اجتماعهما كالكفّارة و القيمة في الصيد المملوك.
احتجّ المخالف [٢] بقوله عليه السلام: «لا يجتمع العشر و الخراج في أرض مسلم» [٣].
و لأنّهما حقّان سببا هما متنافيان، فلا يجتمعان كزكاة السائمة و التجارة.
و بيان التنافي: أنّ الخراج وجب عقوبة، لأنّه جزية الأرض، و الزكاة وجبت شكرا.
و الجواب عن الأوّل: أنّ راويه يحيى بن عنبسة [٤] و هو ضعيف، و مع ذلك فهو محمول على الخراج، الذي هو جزية و حينئذ لا يجتمعان، و ليس البحث فيه، لأنّا نتكلّم في زرع المسلم.
و عن الثاني: بالفرق بين زكاة التجارة و السائمة و صورة النزاع، لأنّ التجارة و زكاة السوم زكاتان، و لا يزكّى المال من وجهين، أمّا الخراج فليس زكاة، لأنّ الخراج يلزم الأرض، و الزكاة في الزرع، و المستحقّان مختلفان.
و قوله: الخراج وجب عقوبة، مسلّم في حقّ الذمّيّ، أمّا في حقّ المسلم فهو أجرة [٥] و ليس عقوبة.
لا يقال: قد روى الشيخ- في الصحيح- عن رفاعة بن موسى قال: سألت أبا عبد اللّه
[١] التهذيب ٤: ١١٨ الحديث ٣٤١، الاستبصار ٢: ٢٥ الحديث ٧٣، الوسائل ٦: ١٢٤ الباب ٤ من أبواب زكاة الغلّات الحديث ١. في الجميع: و على المتقبّلين، مكان: و على المسلمين.
[٢] بدائع الصنائع ٢: ٥٧، مجمع الأنهر ١: ٢١٩، المبسوط للسرخسيّ ٢: ٢٠٨، شرح فتح القدير ٢: ٢٠٠.
[٣] سنن البيهقيّ ٤: ١٣٢، المجروحين لابن حبّان ٣: ١٢٤، ميزان الاعتدال ٤: ٤٠٠.
[٤] يحيى بن عنبسة القرشيّ البصريّ روى عن أبي حنيفة، عن حمّاد، عن علقمة، عن عبد اللّه، عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله، قال ابن حبّان: دجّال وضّاع، و نقل الذهبيّ في الميزان عن ابن عديّ أنّه قال: هو منكر الحديث مكشوف الأمر في ضعفه، لرواياته عن الثقات الموضوعات.
المجروحين لابن حبّان ٣: ١٢٤، ميزان الاعتدال ٤: ٤٠٠، الضعفاء و المتروكين لابن الجوزيّ ٣: ٢٠١.
[٥] أكثر النسخ: أجره، و ما أثبتناه من نسخة ك.