منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٠٩
التمر و الزبيب، ما أقلّ ما تجب فيه الزكاة؟ فقال: «خمسة أوساق و يترك معافارة [١] و أمّ جعرور و لا يزكّيان و إن كثرا» [٢].
و الوجه في هذه الرواية: أنّه لا يزكّى منهما، لا أنّه لا يجب فيهما الزكاة لو بلغا النصاب.
مسألة: و زكاة الزرع و الثمار بعد المئونة
، كأجرة السقي و العمارة، و الحصاد و الجذاذ و الحافظ، و بعد حصّة السلطان. و به قال أكثر أصحابنا [٣]، و اختاره الشيخ أيضا في النهاية [٤]، و ذهب إليه عطاء [٥].
و قال في المبسوط و الخلاف: المئونة على ربّ المال دون الفقراء [٦]، و هو قول الفقهاء الأربعة [٧]. و الأقرب: الأوّل.
لنا: أنّه مال مشترك بين المالك و الفقراء، فلا يختصّ أحدهم بالحيازة عليه، كغيره من الأموال المشتركة. و لأنّ المئونة سبب في الزيادة فيكون على الجميع. و لأنّ إلزام المالك بالمئونة كلّها حيف عليه و إضرار به و هو منفيّ. و لأنّ الزكاة مواساة فلا تتعقّب الضرر.
و لأنّها في الغلّات تجب في النماء و إسقاط حقّ الفقراء من المئونة مناف.
[١] معافارة: ضرب من رديء تمر الحجاز. لسان العرب ١٥: ٢٨٨.
[٢] التهذيب ٤: ١٨ الحديث ٤٧، الوسائل ٦: ١١٩ الباب ١ من أبواب زكاة الغلّات الحديث ٣.
[٣] منهم: السيّد المرتضى في جمل العلم و العمل: ١٢٣، و الصدوق في المقنع: ٤٨، و أبو الصلاح الحلبيّ في الكافي في الفقه: ١٦٥، و سلّار في المراسم: ١٣٢، و ابن البرّاج في المهذّب ١: ١٦٦.
[٤] النهاية: ١٧٨.
[٥] نقله عنه في الخلاف ١: ٣٢٩.
[٦] المبسوط ١: ٢١٧، الخلاف ١: ٣٢٩ مسألة- ٧٧.
[٧] المغني ٢: ٥٧٠، المجموع ٥: ٥٣٢، الهداية للمرغينانيّ ١: ١١٠، بدائع الصنائع ٢: ٦٢، بلغة السالك ١:
٢١٤.