منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١١٠
لنا: أنّ الواجب بنت اللبون، فإخراج غيره مع احتمال نقص قيمته عنه غير مبرئ للذمّة. و لأنّ تخصيص ابن اللبون بالذكر يشعر بانتفاء الحكم عن [١] غيره.
احتجّ المخالف بأنّ التنصيص على العالي في السنّ في ابن اللبون يدلّ بالتنبيه على إجزاء الحقّ عن بنت اللبون [٢].
و الجواب: أنّه يدلّ بدليل الخطاب على انتفاء الإجزاء، على أنّ التنبيه مقصود [٣] هنا، لأنّا صرنا في المجمع عليه لمعنى، فإنّ علوّ السنّ هناك مقتضية للاستغناء عن الأمّ بالرعي و ورود الماء و الامتناع عن السباع، بخلاف الحقّ و ابنة اللبون، فإنّ بنت اللبون ممتنعة عن السباع و ترعى و ترد الماء، فلم يكن لعلوّ السنّ هنا أثره هناك.
السابع: لو أخرج عن ابن اللبون حقّا أو جذعا أجزأه، لأنّه أعلى سنّا مع مساواته للمبدل منه في الذكوريّة.
الثامن: لو أخرج عن بنت المخاض بنت اللبون، أو عن بنت اللبون، حقّة أو عن الحقّة جذعة أجزأ [٤]، فإنّه روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أنّه بعث أبيّ بن كعب مصدّقا، قال: فمررت برجل [فلمّا] [٥] جمع لي ماله لم أجد عليه فيه إلّا بنت مخاض، فقلت له: أدّ بنت مخاض، فإنّها صدقتك، فقال: ذاك ما لا لبن فيه و لا ظهر، و لكن هذه ناقة فتيّة عظيمة، سمينة فخذها، فقلت: ما أنا بآخذ ما لم أومر به، و هذا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله منك قريب، فإن أحببت أن تأتيه فتعرض عليه ما أعرضت [٦] عليّ فافعل، فإن قبله منك قبلت، و إن ردّه عليك رددته، قال: فإنّي فاعل، فخرج معي و خرج بالناقة التي عرض عليّ حتّى
[١] ح و ق: من.
[٢] المغني ٢: ٤٤٣.
[٣] خا و م: مفقود.
[٤] خا، ح و ق: أجزأه.
[٥] أثبتناها من المصدر.
[٦] كذا في النسخ، و لعلّ الأنسب: عرضت، كما في المصدر.