الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٠٣ - الأمر الأول فی منشأ و ملاك دلالة لفظ الأمر علی الوجوب
على التخصيص. و هذا لا يتمّ إلّا على مسلك الوضع [١].
جواب عن الإشکال [٢]
إنّ الميزان في القرينيّة عرفاً بالأخصّيّة من حيث الموضوع لا من حيث النتيجة و مجموع الجهات في الدليلين و هذه النكتة لها تطبيقات أخرى أيضاً؛ فلو ورد- مثلاً- في المتنجّس بالبول أنّه يصبّ عليه الماء مرّتين و ورد في بول الصبيّ بالخصوص أنّه إذا أصاب الجسد يصبّ عليه الماء الدالّ بإطلاقه على كفاية الغسل فيه مرّة واحدة، قدّم هذا الإطلاق على عموم البول في دليل التعدّد بنفس النكتة [٣].
أقول: إثبات وجوب التعدّد ِیحتاج إلِی دلِیل معتبر تطمئنّ به النفس، فإنّه کما ِیمکن أن ِیکون دلِیل الثاني تقِیِیداً للأوّل، ِیمکن أن ِیکون الثاني دلِیلاً علِی عدم وجوب التعدّد، بل استحباب التعدّد إلّا دلّ الدلِیل المعتبر الاطمئنانيّ علِی وجوب التعدّد، مضافاً إلِی أنّ الدلِیلِین المثبتِین غِیر ظاهرِین في التقِیِید؛ فإنّ إثبات الشيء لا ِینفي ما عداه؛ فلا ظهور لهما في المفهوم.
إشکال في القولِین (الوضع و الإطلاق)
إنّها تبتني على ركيزتين: إحداهما عبارة عن التعهّد و الالتزام النفساني. و ثانيتهما عبارة عن اعتبار الأمر النفسانيّ و إبرازه في الخارج بمبرز من قول أو فعل أو ما شاكله. و يظهر أنّ مادّة الأمر وضعت للدلالة على إبراز الأمر الاعتباريّ النفسانيّ في الخارج، فلا تدلّ على الوجوب لا وضعاً و لا إطلاقاً. أمّا الأوّل فظاهر. و أمّا الثاني فلأنّه يرتكز على كونها موضوعةً للجامع بين الوجوب و الندب، ليكون إطلاقها معيناً للوجوب، دون الندب باعتبار أنّ بيان الندب يحتاج إلى مئونة زائدة و الإطلاق غير وافٍ به. و لكن
[١] . المنقول فِی بحوث في علم الأصول٢: ٢٣.
[٢] . يمكن لأصحاب هذا المسلك أن يدفعوا أمثال هذا النقض بأحد وجهين: ... بحوث في علم الأصول٢: ٢٣.
[٣] . بحوث في علم الأصول٢: ٢٣.