الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٥٨ - أدلّة القول الأوّل
الدلِیل الخامس
إنّ المشتقّ عنوان للذات و حاكٍ عنها. و من الضروري عدم أخذ المعنون في العنوان، كما في الجوامد، فإنّ «زيداً» في مثل «زيد بن عمرو» ليس مأخوذاً في مفهوم الإبن و لكنّه لا ينفي التركيب إلّا بالنسبة إلى أخذ المصداق. و أمّا بالنسبة إلى المفهوم فلا؛ لأنّه ليس عنواناً له، بل كلاهما من قبيل العنوان. و لا بأس بأخذ أحد العنوانين في الآخر، فلا ينفي التركيب بكلا قسميه، كما أنّه ينفيه في الأوّل بكلا قسميه؛ لأنّه لا فرق في عدم جواز أخذ المعنون في عنوانه بين البدويّ و الانحلاليّ الذاتي [١].
الدلِیل السادس
إنّ الفرق بين المشتقّ و مبدئه اعتباري مع الاتّحاد ذاتاً؛ فلو كان مركّباً لكان بينهما فرق ذاتيّ و هو مثبت للبساطة المطلقة؛ إذ الانحلال الذاتيّ- أيضاً- منافٍ للفرق الاعتباري [٢].
الدلِیل السابع: التبادر [٣]
قال المحقّق البروجرديّ رحمه الله : «إنّ المتبادر من المشتقّ ليس إلّا نفس المبدأ بلا زيادة شيء عليه أو نقيصة؛ إذ من الواضح عدم تكرّر الذات فيما إذا قلنا الإنسان ضاحك أو زيد ضاحك أو قائم أو عالم إلى غير ذلك من النظائر. و معلوم أنّه لو فرض دخالة الذات في المفهوم يلزم تكرار الموضوع في تلك القضايا الموجبة؛كما يلزم التناقض في مقابلات تلك القضايا من القضايا السالبة؛ مثلما: إذا قلنا زيد ليس بقائم يرجع إلى زيد ليس بزيد و الوجدان يأبى عن فرض التكرار أو التناقض في تلك القضايا. و هكذا إذا فرض دخالة مفهوم الشيء في المشتق، يلزم تكرار الشيء إذا قلنا هذا الشيء ضاحك.
[١] . کفاِیة الأصول مع حواشي المشکِیني (ط. ج)١: ٢٨٣- ٢٨٤.
[٢] . المصدر السابق: ٢٨٤.
[٣] . وقاية الأذهان: ١٧١؛ الحجّة في الفقه: ٨٨؛ تنقيح الأصول١: ١٨٢.