الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٤٢ - القول الثاني الجریان
و توضيح المقام: أنّ اللفظ الموضوع إمّا مشتقّ أو جامد و لا ثالث لهما. و المراد بالأوّل ما تعلّق الوضع المستقلّ بكلّ من مادّته و هيئته. و المراد بالثاني ما تعلّق بالمجموع من مادّته و هيئته وضع واحد. و إن شئت قلت: إنّ المشتقّ ما كان الوضع في مادّته و هيئته نوعيّاً و الجامد ما كان الوضع فيه شخصيّاً.
و المشتقّ قسمان، فمنه ما كان بمفهومه جارياً على الذات باعتبار اتّصافه بصفة خارجة عن الذات، كاسم الفاعل و المفعول و اسم الآلة و اسم الزمان و المكان. و منه ما هو بمفهومه غير جارٍ على الذات و آبٍ عن الحمل عليه؛ كالمصادر و الأفعال. و قد ذكرنا أنّ القسم الأوّل منه داخل في محلّ الكلام و القسم الثاني خارج عنه. و ظهر الوجه فيهما ممّا تقدّم و لا حاجة إلى الإعادة.
و الجامد أيضاً قسمان، فمنه ما كان مفهومه منتزعاً عن أمر خارج عن مقام الذات، كالزوج و الحرّ و الرقّ و أمثالها. و منه ما كان مفهومه منتزعاً عن مقام الذات؛ كالإنسان و الشجر و الحجر و نحوها من الجوامد.
و القسم الأوّل منه ملحق بالقسم الأوّل من المشتقّ و داخل في محلّ الكلام. و القسم الثاني ملحق بالقسم الثاني من المشتقّ و خارج عن محلّ الكلام» [١].
دلِیلان علِی جرِیان النزاع في بعض الجوامد
الدلِیل الأوّل: الرواِیة
عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ [٢] عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي حَمَّادٍ [٣] عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ [٤] رَوَاهُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعلِیه السّلام [٥] قَالَ: قِيلَ لَهُ إِنَ رَجُلاً تَزَوَّجَ بِجَارِيَةٍ صَغِيرَةٍ فَأَرْضَعَتْهَا امْرَأَتُهُ ثُمَّ أَرْضَعَتْهَا امْرَأَةٌ لَهُ أخرى.
[١] . مصباح الأصول (مباحث الألفاظ، مكتبة الداوري)١: ١٨٧- ١٨٨.
[٢] . علان الکلِیني: إماميّ ثقة.
[٣] . الرازي: إماميّ مختلف فِیه و هو إماميّ لم تثبت وثاقته.
[٤] . إماميّ ثقة.
[٥] . الإمام الجوادعلِیه السّلام.