الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٧٨ - إشکالات في القول الثامن
الإشکال الثالث
القائلون بالامتناع إمّا يعتقدون بصحّة الاستخدام [١]، أو لا، لا سبيل إلى الثاني.
و على الأوّل: إمّا يظنّون أنّ الضمير يستعمل في الكلمة بما لها من المعنى، أو في نفس المعنى، أو لا يستعمل إلّا فيما وضع له و هي الإشارة إلى المرجع، لا سبيل إلّا إلى الثاني. و عليه يتعيّن الاستعمال في الأكثر؛ لأنّه حين قوله: «إذا نزل السماء [٢] بأرض قوم» [٣] يريد بالإرادة الاستعماليّة المعنيين و بالإرادة الجدّيّة أحد المعنيين؛ بقرينة قوله: «نزل». و إذا وصل إلى قول الشاعر: «رعيناه [٤] و إن كانوا غضاباً [٥]» يريد المعنى الثاني بالإرادة الجدّيّة، أو يقال: أراد المعنيين من أوّل الأمر، إلّا أنّه أظهر مراده بالقرينة في محلّه، فلو كان الاستعمال ما توهّمه هؤلاء القوم- و هو إيجاد المعنى باللفظ [٦]- فلا يمكن ذلك في الاستخدام إلّا بالاستعمال في الأكثر.
نعم، بناءً على ما هو الحقّ في الاستعمال- و هو الانتفاع من علق الوضع- فلك دعوى أنّه بالضمير الراجع إلى اللفظ يتمكّن من الانتفاع؛ للزوم الانتقال إلى المعنى بذلك الإرجاع، فتدبّر. فتحصّل أنّ دعوى الامتناع، غير قابلة للإصغاء إليها [٧].
أقول: کلامه رحمه الله متِین.
[١] . يراد به ذكر لفظ مشترك بين معنيين يراد به أحدهما، ثمّ يعاد عليه ضمير أو إشارة بمعناه الآخر.
[٢] . أراد بالسماء «المطر».
[٣] . الشعر لمعاوية بن مالك، على ما نقله في لسان العرب٦: ٣٧٩.
[٤] . أراد بضميره في «رعيناه» النبات أو الزرع. أي: گوسفندان را براِی چرِیدن به أنجا مِی¬برِیم.
[٥] . جمع غضبان.
[٦] . أجود التقريرات١: ٥١.
[٧] . تحريرات في الأصول١: ٢٩٨.