الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٦٠ - إشکالات في الدلیل
استعمالهما في معنى واحد، كما إذا استعملا و أريد المتعدّد من معنى واحد منهما.
نعم لو أريد- مثلاً- من عينين فردان من الجارية و فردان من الباكية، كان من استعمال العينين في المعنيين إلّا أنّ حديث التكرار لا يكاد يجدي في ذلك أصلاً؛ فإنّ فيه إلغاء قيد الوحدة المعتبرة أيضاً؛ ضرورة أنّ التثنية عنده إنّما يكون لمعنيين أو لفردين بقيد الوحدة و الفرق بينهما و بين المفرد إنّما يكون في أنّه موضوع للطبيعة و هي موضوعة لفردين منها أو معنيين [١].
أقول: کلامه رحمه الله متِین.
ردّ الإشکال
إنّه اختلط عليه المفهوم و المصداق؛ إذ المستعمل فيه ليس بعنوان الأكثر و مفهومه، بل هو عبارة عن مصداقه، يعني استعمال اللفظ في المعنيين أو المعاني باستعمال واحد مثل استعماله فيهما أو فيها مستقلّاً. و حينئذٍ يصدق لفظ الموضوع للكلّ في الجزء [٢].
أقول: إذا قال جئني بعِینِین، فإن کان المستعمل فِیه و المراد هو إتِیان الذهبِین، فلِیس ذلك استعمال اللفظ في أکثر من معنِی. و أمّا لو کان المراد إتِیان الذهب و الفضّة، فهذا استعمال اللفظ في أکثر من معنِی لو قلنا بأنّ التثنِیة تکرّر ما أفاد من المفرد. و أمّا لو قلنا بأنّ التثنِیة تفِید التکرّر المطلق، سواء کان التکرّر بما أفاد المفرد أو غِیره ممّا ِیصدق علِیه عنوان العِین، مثل الفضّة؛ فلِیس هذا استعمال اللفظ في أکثر من معنِی، بل لو أرِید الذهبان و الفضّتان، فهذا استعمال اللفظ في أکثر من معنِی، فلا ِیخلط المفهوم بالمصداق و الاستعمال الحقِیقيّ هو ما تبادر من اللفظ بلا قرِینة. و أمّا ما ِیفِید بالقرائن الصارفة فداخلة في المجاز.
[١] . كفاية الأصول: ٣٧- ٣٨ (التلخِیص).
[٢] . دراسات في الأصول (ط. ج)١: ٣٥٨.