الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٩٧ - القول الثاني
دلِیل القول الثاني
إنّه لا يستفاد من صيغة الأمر وضعاً عدا النسبة الإرساليّة و من مادّته عدا ذات الطبيعة، فمن أين تستفاد المرّة أو التكرار!
و أمّا على مستوى الإطلاق الصحيح أنّ له ضابطاً نوعيّاً و هو أنّ مقتضى الإطلاق الأوّليّ هو الاكتفاء بالمرّة و الدفعة و هذا أمر بيّن عرفاً و لغةً [١].
کما قال بعض الأصولِیِّین حفظه الله: «الصحيح عندنا أنّها تدلّ على المرّة و لكن لا بالدلالة اللفظيّة، بل من باب مقدّمات الحكمة؛ لأنّ المولى كان في مقام البيان، فلو كان مطلوبه إتيان الطبيعة أكثر من مرّة واحدة لكان عليه البيان؛ لأنّ القدر المتيقّن من مدلول اللفظ إنّما هو المرّة. و أمّا التكرار فهو يحتاج إلى مؤونة زائدة. و حيث إنّ المفروض كون المولى في مقام البيان و لا إهمال في مقام الثبوت- لأنّ المولى إمّا أن أراد المرّة أو أراد التكرار)- و مع ذلك لم يأت في مقام الإثبات بما يدلّ على التكرار فنستكشف أنّ مطلوبه إنّما هو إتيان العمل مرّةً» [٢].
مؤِیّد عدم دلالة الأمر على المرّة و لا على التكرار وضعاً
قال الشهِید الصدر رحمه الله : «ممّا يؤيّد ذلك [٣] عدم استشعار مؤونة المجاز في موارد التقييد بالمرّة أو التكرار على أنّه إن أخذت المرّة أو التكرار في مدلول هيئة الأمر، كان لازمه أخذ طرف النسبة و هو الحدث مرّةً أو مكرّراً معها في مدلول الهيئة. و هو أمر غريب غير مألوف في الحروف و الهيئات. و إن أخذ ذلك في المادّة المشتركة في كافّة الاشتقاقات، لزم استفادة المرّة أو التكرار منها أيضاً، مع أنّه غريب و لا يلتزم به أحد. و ما ذكرنا بلحاظ المرّة و التكرار في الأفراد الطوليّة- يأتي أيضاً بلحاظ الدفعة و
[١] . المصدر السابق: ١٢١ (التلخِیص).
[٢] . أنوار الأصول١: ٣٠٢.
[٣] . عدم دلالة الأمر على المرّة و لا على التكرار وضعاً.