الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٩٠ - القول الأوّل
ذلك خارج عن مدلول صيغة الأمر و مستفاد من قرائن خارجيّة و خصوصيّات المورد؛ فإنّ مفاد المادّة هو الطبيعة المعرّاة عن جميع الخصوصيّات و مفاد الهيئة هو طلب الطبيعة أو إبراز اعتبار الطبيعة على ذمّة المكلّف.
فكلّ من الانحلال و عدمه خارج من مدلول الصيغة، فلا تدلّ الصيغة على المرّة و لا على التكرار. نعم، يجوز الاكتفاء بالمرّة من باب صدق الطبيعة بها، لا من جهة اعتبار قيد الوحدة في متعلّق الأمر.
و الذي تحصل ممّا ذكرناه أنّ مدلول الصيغة هو طلب صرف الطبيعة، فإن قام دليل من الخارج على التقييد بالوحدة أو التعدّد فيؤخذ به و إلّا فالمرجع هو الإطلاق و يدفع به احتمال التقييد، بلا فرق بين الأفراد الطوليّة و العرضيّة، فيحصل الامتثال بإيجاد الطبيعة في ضمن فرد واحد أو أفراد متعدّدة، طوليّة أو عرضيّة.
هذا إذا كان إطلاق الصيغة في مقام البيان مع تماميّة مقدّمات الحكمة. و أمّا إن كان الكلام في مقام الإجمال أو الإهمال، فتصل النوبة إلى الأصل العملي. و مقتضاه البراءة عن اعتبار قيد زائد على صرف الطبيعة من الوحدة أو التعدّد» [١].
قال بعض الأصولِیِّین حفظه الله: «المشهور بين المتأخّرين أنّ هيئة الأمر لا يدلّ على المرّة و التكرار، بل يدلّ على صرف الطبيعة فقط؛ غاية الأمر أنّها تحصل بفرد واحد» [٢].
أدلّة القول الأوّل
الدليل الأوّل
الصيغة قد وردت في المرّة تارةً و في التكرار أخرى.
أمّا في الشرع، فكالأمر بالحجّ و العمرة، فإنّه للمرّة. و الأمر بالصلاة و الزكاة، فإنّه للتكرار.
و أمّا في العرف، فلأنّ السيّد إذا أمر عبده بالدخول إلى منزله، أو بشراء اللحم، لم
[١] . مصباح الأصول١: ٣٤٣- ٣٤٤ (التلخِیص).
[٢] . أنوار الأصول١: ٣٠٢.