الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٩ - إشکالات في الدلیل
نادرة، بل الظاهر كونه موضوعاً بوضع النوعي-كما ذكره ثلّة- بأن يقال في التثنية- مثلاً- كلّ ما كان آخر مفرده ألف أو ياء مفتوح ما قبلها و نون مكسورة، فهو موضوع لفردين. و هكذا في الجمع مع تأيّد ذلك بالجمع المكسّر مع ظهور اطّراد الوضع في الجميع. إنّ كون شيء في قوّة شيء لا يستلزم اشتراكه في جميع أحكامه. و أمّا نحو القمرين و الزيدين و نحوهما فخارج عمّا نحن فيه؛ فإنّ الأوّل معلوم ابتناؤه على تشبيه أحد الشيئين بالآخر كتشبيه الشمس بالقمر، ثمّ إطلاق القمر عليها ثمّ بناء التثنية منهما باعتبار المسمّى؛ كما أنّ التأويل في الثاني بالمسمّى أيضاً، مع أنّ غاية ما فيهما الاستعمال مع القرينة إن تمّ و هو غير مجد في إثبات الحقيقة [١].
أقول: کلامه رحمه الله متِین.
الإشکال الثالث
لا وجه للتفصيل بالجواز على نحو الحقيقة في التثنية و الجمع و على نحو المجاز في المفرد؛ لوضوح أنّ الألفاظ لا تكون موضوعةً إلّا لنفس المعاني بلا ملاحظة قيد الوحدة و إلّا لما جاز الاستعمال في الأكثر؛ لأنّ الأكثر ليس جزء المقيّد بالوحدة، بل يباينه مباينة الشيء بشرط شيء و الشيء بشرط لا. و التثنية و الجمع و إن كانا بمنزلة التكرار في اللفظ إلّا أنّ الظاهر أنّ اللفظ فيهما كأنّه كرّر و أريد من كلّ لفظ فرد من أفراد معناه، لا أنّه أريد منه معنى من معانيه فإذا قيل- مثلاً- جئني بعينين أريد فردان من العين الجارية لا العين الجارية و العين الباكية و التثنية و الجمع في الأعلام إنّما هو بتأويل المفرد إلى المسمّى بها، مع أنّه لو قيل بعدم التأويل و كفاية الاتّحاد في اللفظ في استعمالهما حقيقةً بحيث جاز إرادة عين جارية و عين باكية من تثنية العين حقيقةً، لما كان هذا من باب استعمال اللفظ في الأكثر؛ لأنّ هيئتهما إنّما تدلّ على إرادة المتعدّد ممّا يراد من مفردهما فيكون استعمالهما و إرادة المتعدّد من معانيه
[١] . إشارات الأصول: ٥٨- ٥٩ (التلخِیص).