الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٧٢ - تنبیهات
المحرّم على تقدير عدم وجود الإطلاق اللفظي [١]
تحرِیر محلّ النزاع
إختلف الأصولِیّون في أنّ مقتضى الأصل العمليّ هو سقوط التکلِیف فِیما إذا شكّ في سقوط التکلِیف مع إتيان العمل في ضمن الفرد المحرّم أو عدم السقوط على تقدير عدم وجود الإطلاق اللفظي؟ فذهب بعض إلِی عدم السقوط. و ذهب بعض آخر إلِی السقوط.
هنا قولان:
القول الأوّل: عدم السقوط (الاشتغال) [٢]
قال الشِیخ حسِین الحلّيّ رحمه الله : «إنّه لا مورد في هذه المقامات لإطلاق دليل الوجوب بعد فرض خروج المحرّم عن تحت الواجب و إنّما يحصل الشكّ في كون المحرّم مسقطاً للوجوب. و حينئذٍ يكون المرجع في هذا الشكّ هو استصحاب الوجوب أو أصالة الاشتغال» [٣].
أقول: هذا ِیصحّ في التعبّديّات، دون التوصّليّات.
قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله : «إذا شكّ في سقوط الواجب بإتيانه في ضمن الفرد المحرّم و هو يتصوّر على وجهين:
فتارةً يكون المأتيّ به مصداقاً للمحرّم حقيقةً، بأن ينطبق المحرّم عليه انطباق الكلّيّ على فرده، كالوضوء بالماء المغصوب، فإنّ التوضّؤ به مصداقاً للتصرّف في مال الغير.
و أخرى يكون المأتيّ به منضمّاً مع الحرام في وجوده الخارجي، لا مصداقاً له؛ كالصلاة في الدار المغصوبة بالنسبة إلى بعض أجزائها، كالتكبير و القراءة، فإنّ التكبير لا يكون تصرّفاً في مال الغير لكنّه اجتمع معه في الوجود.
أمّا القسم الأوّل: فتارةً نعلم بأنّ الإتيان بالواجب في ضمن فرد محرّم مسقط
[١] . الأصل العمليّ يقتضي سقوط التکلِیف مع إتِیان العمل في ضمن الفرد المحرّم أو عدم السقوط؟
[٢] . فوائد الأصول١: ١٤٤- ١٤٥؛ أصول الفقه (الحلّي)١: ٣٨٧.
[٣] . أصول الفقه١: ٣٨٧.