الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٥٥ - تنبیهات
التكليف و عدم سقوطه بفعل الغير. و ما قلناه من أصالة البراءة عند دوران الأمر بين الإطلاق و الاشتراط، إنّما هو فيما إذا رجع الشكّ إلى ناحية الثبوت، كمثال الحج، لا إلى ناحية البقاء، كما في المقام. هذا تمام الكلام في أصالة التعبّديّة بمعنى اعتبار المباشرة و عدم السقوط بالاستنابة و فعل الغير» [١].
و قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله : «مقتضى الأصل فيه الاشتغال؛ لكون التكليف فيه ثابتاً إنّما الشكّ في سقوطه» [٢].
قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله : «حيث إنّ المقام من صغريات كبرى كلّيّة و هي أنّه إذا شكّ في كون الوجوب مشروطاً بشيء وجوديّ أو عدمي، فهل الأصل العمليّ يقتضي البراءة أو الاشتغال، فلا بدّ من البحث في تلك الكبرى، فنقول:
إنّ هذا الشكّ يتصوّر على وجهين:
١- أن يشكّ في كون الوجوب مشروطاً بشيء مع كون هذا الشيء مفقوداً في أوّل الأمر، كما إذا شكّ في وجوب الجهاد على العبيد- مثلاً- لاحتمال كونه مشروطاً بالحرّيّة المفقودة في حقّ العبيد.
٢- أن يشكّ في كون الوجوب مشروطاً بشيء مع وجود هذا الشيء في أوّل الأمر، ثمّ طرأ فقدانه، كما إذا شكّ في كون وجوب ردّ السلام مشروطاً بعدم ردّ الغير.
أمّا الوجه الأوّل، فمقتضى الأصل فيه البراءة، لكون الشكّ فيه شكّاً في ثبوت التكليف.
و أمّا الوجه الثاني، فمقتضى الأصل فيه الاشتغال؛ لكون التكليف فيه ثابتاً إنّما الشكّ في سقوطه، فإنّه بمجرّد تحقّق السلام من أحد على شخص يتوجّه إليه التكليف الفعليّ بالردّ و لم يكن الردّ من الغير متحقّقاً، بل تحقّق بعد فعليّة التكليف على المسلّم عليه، فيكون الشكّ شكّاً في سقوط التكليف الفعليّ بعد ثبوته. و مقتضى
[١] . فوائد الأصول١: ١٤٢- ١٤٣ (التلخِیص).
[٢] . مصباح الأصول (مباحث الألفاظ)١: ٣٠٠ (التلخِیص).