الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٥٤ - تنبیهات
هنا أقوال:
القول الأوّل: عدم السقوط بفعل الغير و وجوب المباشرة (الاشتغال) [١]
أقول: هو الحق؛ لقاعدة الاشتغال بعد العلم بثبوت التکلِیف و الشكّ في البرائة منه. و سِیأتي الدلِیل علِی ذلك؛ مضافاً إلِی أنّ الظاهر من الأوامر الصادرة من الموالي إلِی العبِید هو المباشرة، سواء کان الأمر لفظاً أو غِیره. و لذا لا فرق بِین وجود الإطلاق اللفظيّ و عدمه عند العرف و العقلاء، کما ِیشاهد ذلك في الدول و الممالك کلّها بالنسبة إلِی المستخدمِین و أمثالهم. و بناء العرف و العقلاء کافٍ في إثبات المدّعِی و لا ِیحتاج إلِی سائر الأدلّة و إن کانت الأدلّة أِیضاً موجودةً بعنوان المؤيّد.
دلِیل القول الأوّل
قال المحقّق النائِینيّ رحمه الله : «أمّا إذا لم يكن [٢] و وصلت النوبة إلى الأصل العملي، فمقتضى الأصل يختلف باختلاف جهتي الشك. إمّا من جهة الشكّ في التعيين و التخيير، فالأصل يقتضي الاشتغال و عدم السقوط بالاستنابة، على ما هو الأقوى عندنا من أنّ الأصل هو الاشتغال في دوران الأمر بين التعيين و التخيير.
و إمّا من جهة الشكّ في الإطلاق و الاشتراط، فالأصل العمليّ في موارد دوران الأمر بين الإطلاق و الاشتراط و إن كان ينتج نتيجة الاشتراط، على عكس الأصل اللفظي؛ لرجوع الشكّ فيه إلى الشكّ في التكليف في صورة فقدان الشرط و الأصل البراءة عنه، كالشكّ في وجوب الحجّ عند عدم الاستطاعة لو فرض الشكّ في اشتراط الوجوب بها، إلّا أنّه في المقام لا يمكن ذلك؛ لأنّ الشكّ في المقام راجع إلى مرحلة البقاء و سقوط التكليف بفعل الغير، لا في مرحلة الجعل و الثبوت و مقتضى الاستصحاب هو بقاء
[١] . هداية المسترشدين (ط. ج)٢: ٧٥٨؛ إشارات الأصول: ٩٠؛ فوائد الأصول١: ١٤٢- ١٤٥؛ منتهى الأصول (ط. ج)١: ٢٢٩؛ جواهر الأصول٢: ٢٣٧؛ مصباح الأصول (مباحث الألفاظ)١: ٢٩٩- ٣٠٠.
[٢] . الأصل اللفظي.