الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٥٢ - تنبیهات
هکذا خصوصيّات الوجوب، مثل المباشرة و أمثالها؛ فلا ِیحتاج البحث إلِی هذه التکلّفات و التقسِیمات.
إشکال في القول الأوّل و دلِیله
لقد أجاد الشهِید الصدر رحمه الله ، حِیث قال: «فيه، أوّلاً: أنّ فعل الغير أيضاً قد يكون مقدوراً للمكلّف فيما إذا كان يمكنه أن يتسبّب إلى صدوره من الغير؛ كما إذا أمر ابنه أو استأجره لتنظيف المسجد، ففي الموارد التي يمكن للمكلّف إلجاء الغير أو إيجاد الداعي في نفسه للفعل يمكن أمره بذلك أو إطلاق الأمر له.
و ثانياً: أنّنا لو فرضنا أنّ فعل الغير لم يكن مقدوراً له؛ كما في غير موارد التسبيب، فهذا لا يوجب عدم الإطلاق في مادّة الأمر و متعلّقه، كيف! و قد ذكر السيّد الأستاذ بنفسه في المسألة الثانية أنّه يعقل تعلّق الأمر و التكليف بالجامع بين الحصّة الاختياريّة و غير الاختياريّة؛ لأنّ الجامع بين الحصّة الاختياريّة و غير الاختياريّة اختياري.
فتحصّل أنّه يمكن أن يكون سقوط الواجب بفعل الغير في المقام من باب سعة دائرة الواجب و شموله لفعل الغير مطلقاً أو التسبيبيّ على الأقل؛ فمن ناحية المقدوريّة لا يمكن المنع عن إطلاق متعلّق الأوامر.
و إنّما الصحيح في المنع عن هذا الإطلاق مطلقاً أو في الجملة التوجّه إلى نكتة أخرى و حاصلها:
أنّه لا إشكال في أخذ نسبة المبدأ إلى الفاعل (النسبة الصدوريّة) تحت الأمر أيضاً؛ لأنّ الأمر- أعني النسبة الإرساليّة الإنشائيّة- إنّما تطرأ على النسبة الفعليّة الصدوريّة. و من الواضح أنّه مع تحقّق الفعل من الغير من دون أيّ استناد و تسبيب للمكلّف لا تصدق النسبة الفعليّة المأخوذة في متعلّق الأمر؛ فيكون مقتضى الأصل حيث لا قرينة على الخلاف عدم السقوط. و هكذا يتّضح أنّه بالنسبة إلى أصل استناد الفعل إلى