الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٥١ - تنبیهات
الغير، سقط التكليف عن المكلّف.
و الفرق بين هذا الوجه و الوجهين السابقين واضح؛ فإنّ الواجب فيهما هو الجامع بين أمرين و أمّا الوجوب فمطلق، بخلاف هذا الوجه الأخير، فإنّ الوجوب فيه مشروط بعدم إتيان الغير.
و هذا الوجه و إن كان أمراً معقولاً و محتملاً بحسب مقام الثبوت إلّا أنّ الإطلاق ينفيه بحسب مقام الأصل العملي، لا أنّ مقتضى الإطلاق بعد تماميّة مقدّمات الحكمة عدم اشتراط التكليف بعدم إتيان الغير.
فتحصّل ممّا ذكرناه و اتّضح أنّ مقتضى الإطلاق اللفظيّ عدم السقوط بفعل الغير» [١].
أقول، أوّلاً: إنّ کون التکلِیف متعلّقاً بالجامع بِین فعل المکلّف نفسه و فعل غِیره لِیس غِیر معقول أصلاً؛ کما في الواجبات الکفائيّة و الجامع بِین فعل المکلّف نفسه أو فعل غِیره مقدور للمکلّف، إمّا بفعل نفسه أو بالتسبِیب بالنسبة إلِی الغِیر.
و ثانِیاً: قوله رحمه الله «أن ِیکون التکلِیف متعلّقاً بالجامع بِین الفعل بالمباشرة و الاستنابة ...» ِیلاحظ علِیه بأنّه لا مانع من أن ِیکون التکلِیف متعلّقاً بالجامع بِین الفعل بالمباشرة و التسبِیب بمعنِی أنّه إذا وجد السبب وجد المسبّب. و لذا لا ِیرد علِیه إشکال عدم فعل النائب.
و ثالثاً: ِیصحّ أن تجزي الاستنابة ما لم ِیعلم بعدم فعل النائب لأصالة الصحّة في عمل المسلم، کما هو الغالب.
و رابعاً: ِیمکن أن ِیکون التکلِیف متعلّقاً بحصول المأمور به في الخارج من أيّ طرِیق حصل، کما في التوصّليّات. و التحقِیق في الاستدلال علِی القول الأوّل هو کون الظاهر من أمر المولِی إلِی العبد فعل المأمور به مباشرةً إلّا إذا دلّ دلِیل علِی خلافه و الظاهر حجّة. و هذا هو المتبادر عند العقلاء؛ فإنّ أصل الوجوب ِیستفاد من الظهور. و
[١] . مصباح الأصول (مباحث الألفاظ)١: ٢٩٧- ٢٩٨ (التلخِیص).