الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٤٩ - تنبیهات
المقام الأوّل: فِیما إذا شكّ في السقوط بفعل الغير على تقدير وجود الإطلاق اللفظي [١]
تحرِیر محلّ النزاع
إختلف الأصولِیّون في أنّ مقتضى الأصل هو سقوطه بفعل الغِیر، فلا يحتاج إلى إتيان المكلّف به بنفسه أو عدم سقوطه، فلا بدّ من إتيانه بنفسه؟ فذهب بعض إلِی عدم سقوطه. و ذهب بعض آخر إلِی التفصِیل.
هنا قولان:
القول الأوّل: عدم السقوط بفعل الغير و وجوب المباشرة [٢]
أقول: هو الحق؛ للأدلّة الآتِیة.
قال المحقّق النائِینيّ رحمه الله : «إنّ التكليف الذي ثبت فيه جواز الاستنابة و جواز تبرّع الغير يجتمع فيه جهات ثلث: جهة تعيينيّة و هي بالنسبة إلى المادّة حيث لا يقوم شيء مقامها و جهة تخييريّة و هي بالنسبة إلى الاستنابة و جهة اشتراط و تقييد و هي بالنسبة إلى السقوط بفعل الغير. هذا إذا ثبت جواز الاستنابة فيه.
و أمّا إذا شكّ- كما هو المقصود بالكلام- فالشكّ في جواز الاستنابة يستتبع الشكّ في السقوط بفعل الغير؛ لما عرفت من الملازمة بينهما، فيحصل الشكّ فيه من جهتين: التعيين و التخيير و من جهة الإطلاق و الاشتراط. و أصالة التعيينيّة و الإطلاق ترفع كلتا جهتي الشك، كما هو الشأن في جميع موارد دوران الأمر بين التعيين و التخيير و الإطلاق و الاشتراط، حيث إنّ ظاهر الأمر و مقتضى الأصل اللفظيّ هو التعيين و الإطلاق، فالأصل اللفظيّ يقتضي التعبّديّة بمعنى عدم جواز
[١] . في ما هو مقتضى إطلاق الأمر و الأصل اللفظيّ فِیما إذا شكّ في سقوط الواجب بفعل الغير.
[٢] . ضوابط الأصول: ٩٠؛ فوائد الأصول١: ١٤٢ و ١٤٤- ١٤٥؛ بدائع الأفكار في الأصول: ٢٤٥- ٢٤٧؛ ظاهر وقاية الأذهان: ٢٣٦؛ منتهى الأصول (ط. ج)١: ٢٢٩؛ أصول الفقه (الحلّي)١: ٣٦٩؛ علم أصول الفقه في ثوبه الجديد: ٦٠- ٦١؛ جواهر الأصول٢: ٢٣٦؛ مصباح الأصول (مباحث الألفاظ)١: ٢٩٧؛ أنوار الأصول١: ٢٩٢.