الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٣٣ - القول الثالث الأخذ بمقتضی أصالة الاحتیاط (التعبّدیّة)
الدليل الثاني
إنّ الشكّ يكون في أنّ الأمر يسقط بمجرّد إتيان الفعل أو لا يسقط إلّا إذا أتى بالفعل بداعي العبوديّة و الخضوع فيكون كالأقلّ و الأكثر، فحيث إنّ التعبّديّة محتاجة إلى بيان من الشارع و لم يبيّنه كانت مورداً للبراءة و يكون العقاب عليها عقاباً بلا بيان [١].
القول الثالث: الأخذ بمقتضِی أصالة الاحتِیاط (التعبّدِیّة) [٢]
قال المحقّق الخراسانيّ رحمه الله : «إنّه لا مجال هاهنا إلّا لأصالة الاشتغال و لو قيل بأصالة البراءة فيما إذا دار الأمر بين الأقلّ و الأكثر الارتباطيّين» [٣].
أقول: لا خفاء بعد بِیان الأدلّة السابقة علِی التوصّليّة؛ فلا تصل النوبة إلِی إجراء الأصل؛ إذ الأصل دلِیل حِیث لا دلِیل و التعبّديّة تحتاج إلِی البِیان إمّا في بِیان واحد أو بمتمّم الجعل، فلا مورد لجرِیان الاستصحاب أو أصالة الاحتِیاط و إمّا بعد فرض الشكّ و عدم تماميّة الأدلّة السابقة، فهل تجري أصالة الاحتِیاط أو استصحاب بقاء التکلِیف لو لم تقصد القربة في العمل، فقال صاحب الکفاِیة رحمه الله بجرِیان أصالة الاحتِیاط.
إشکالان في کلام المحقّق الخراساني
الإشکال الأوّل
إنّ الشكّ إن كان في الخروج عن عهدة ما تعلّق به التكليف فواضح العدم؛ إذ لا شكّ في إتيانه بحدّه و إن كان في الخروج عن عهدة الغرض الداعي إليه، فلا موجب له إلّا عمّا قامت الحجّة عليه؛ فليس هذا وجهاً آخر للاشتغال [٤].
[١] . المحجّة في تقريرات الحجّة١: ١٤٧- ١٤٨.
[٢] . کفاِیة الأصول: ٧٥.
[٣] . المصدر السابق.
[٤] . نهاية الدراية في شرح الكفاية (ط. ق)١: ٢٤٣.