الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٣٢ - القول الثاني الأخذ بمقتضی أصالة البراءة (التوصّلیّة)
أقول: کلامه رحمه الله الأخِیر «لإمکان أن ِیقال إنّ التکلِیف ...» متِین و لا دلِیل علِی وجوب الاحتِیاط بعد إمکان بِیان تمام الغرض و عدم البِیان اللفظيّ و المقاميّ علِی المبنِی دلِیل علِی عدم وجوب الاحتِیاط و إجراء البرائة عند الشكّ في قِید زائد.
القول الثاني: الأخذ بمقتضِی أصالة البراءة (التوصّلِیّة) [١]
دلِیلان علِی القول الثاني
الدليل الأوّل
إنّه في البرائة العقليّة جواز الاكتفاء في الخروج عن عهدة التكليف بمجرّد الإتيان بذات المأمور به و لو منفكّاً عن قصد دعوة الأمر. و حينئذٍ فلا فرق في جريان البراءة بين مثل المقام و بين الأقلّ و الأكثر الارتباطيّين.
و أمّا البراءة النقليّة، كحديث الرفع و نحوه، فإن بنينا على جريان البراءة عقلاً، فلا إشكال في جريانها أيضاً
[و أمّا لو بنينا على الاشتغال و الاحتياط عقلاً]: نظراً إلى الشبهة المزبورة من لزوم تحصيل القطع بالامتثال و الخروج عن عهدة التكليف المعلوم؛ ففي جريان البراءة النقليّة حينئذٍ نحو خفاء و لكنّ الظاهر هو جريان البراءة النقليّة في هذا الفرض أيضاً، نظراً إلى عدم كون حكم العقل بالاحتياط حينئذٍ حكماً تنجيزيّاً، كما في موارد العلم الإجماليّ حتّى ينافيه الترخيص الشرعي، بل نقول بأنّ حكمه ذلك كان حكماً تعليقيّاً بعدم ورود الرخص الشرعيّ على خلافه [٢].
[١] . المصدر السابق؛ دررالفوائد (ط. ج): ١٠١؛ نهاية الأفكار١: ٢٠٢- ٢٠٣؛ وقاِیة الأذهان: ٢٢٩- ٢٣٠؛ المحجّة في تقريرات الحجّة١: ١٤٧- ١٤٨؛ المحاضرات (مباحث أصول الفقه، المحقّق الداماد)١: ١٧٧ (البراءة العقلِیّة و الشرعِیّة)؛ تهذيب الأصول (ط. ج)١: ٢٢٨- ٢٣٠ (البراءة العقلِیّة و الشرعِیّة) (الأقوِی)؛ تهذيب الأصول (السبزواري)١: ٦٧ (البراءة العقلِیّة و النقليّة). دراسات في الأصول (ط. ج)١: ٥٧١- ٥٧٥ (البراءة العقلِیّة و الشرعِیّة)؛ إرشاد العقول إلى مباحث الأصول١: ٣٣٣- ٣٣٦ (البراءة العقلِیّة و الشرعِیّة).
[٢] . نهاية الأفكار١: ٢٠٢- ٢٠٣ (التلخِیص و التصرّف).