الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٣ - دلیل القول الأوّل
لَمْ يَخْشَ إلّا اللَّهَ فَعَسَى أُولٰئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ) [١] فالعمران فِیها بمعنِی الإعمار و حفظ البناء و بمعنِی العبادة أِیضاً. و قوله- تعالِی: (فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلاَفَ رَسُولِ اللَّهِ) [٢] فالخلاف فِیها بمعنِی المخالفة مع النبيّ صلِی الله علِیه وآله . و ِیحتمل أن ِیکون بمعنِی البقاء خلف النبيّ صلِی الله علِیه وآله . و قوله- تعالِی: (اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَ رَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ) [٣] فاثّاقلتم فِیها قد تکون بمعنِی تباطأتم و قد تکون بمعنِی تماِیلتم. و کلّ منهما مراد هاهنا.
و قوله- تعالِی: (وَ جَاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ وَ قَعَدَ الذينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ) [٤] فالمعذّرون لها معنِیان، فقد تکون بمعنِی المعتذرون- و هو معنِی غِیر مطلوب- و ِیحتمل أن تکون بمعنِی المعذورون- و هو معنِی مطلوب.
ِیجوز استعمال اللفظ في أکثر من معنِی واحد بشرط أن ِیکون المعنِیان غِیر متضادِّین. و ِیمکن إرجاع بعض الأمثلة إلِی الاشتراك المعنوي.
دلِیل القول الأوّل
الذي يدلّ على صحّة ما ذكرناه أنّ ذلك لو كان ممتنعاً لم ¬يخل امتناعه [٥] من أن يكون لأمر يرجع إلى المعبّر [٦]، أو لما يعود إلى العبارة و ما يستحيل لأمر [٧] يرجع إلى المعبّر [٨]، تجب [٩] استحالته مع فقد العبارة، كما أنّ ما صحّ لأمر يعود إليه، تجب [١٠] صحّته
[١] . التوبة: ١٨.
[٢] . التوبة: ٨١.
[٣] . التوبة: ٣٨.
[٤] . التوبة: ٩٠.
[٥] . ب: اتّساعه.
[٦] . ب و ج: المعتبر.
[٧] . ب: الأمر.
[٨] . ب و ج: المعتبر، الف: بحيث.
[٩] . ب و ج: يجب.
[١٠] . ب و ج: يجب.