الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٢٨ - القول الثالث التوصّلیّة
الجواب
إنّ الإطلاق المقاميّ فرع إحراز کون المولِی في مقام البِیان من جمِیع الجهات.
بناءً علِی هذا، فالإطلاق المقاميّ محتاج إلِی قرِینة خاصّة و هي أنّ المولِی ِیکون في مقام بِیان تمام الأمور المحتاج إلِیها. أمّا في الإطلاق اللفظيّ فلا تعتبر هذه القرِینة، بل المولِی- مثلاً- إذا استفاد من تعبِیر «آتوا الزکاة» فالعرف ِیقول أنّ قِید «لله» لم ِیذکر في کلام المولِی و لا اهتمام للعرف بأنّ تعبِیر «لله» في نظر العقل ِیکون بِیاناً زائداً و جملةً مستأنفةً و لِیس دخِیلاً في متعلّق الأمر؛ إذ خطاب «صلّ لله» في نظر العرف ِیکون ذا تقِیِید و السکوت عن هذا القِید في مثل «آتوا الزکاة» موجب لفهم الإطلاق. إطلاق الخطاب أمر عرفيّ و العرف قائل بأنّ «آتوا الزکاة» مطلق؛ فحِینئذٍ ِیتمسّك العرف بالإطلاق اللفظيّ لنفي دخل قصد القربة في غرض المولِی.
فأقول ِیتمکّن المشهور- مع أنّهم قائلون بامتناع أخذ قصد القربة في متعلّق الأمر- من التمسّك بالإطلاق اللفظيّ لنفي دخل قصد القربة في غرض المولِی و بعد التمسّك بالإطلاق تثبت توصّليّة الواجب.
قال الشهِید الصدر رحمه الله : «إنّ ظاهر حال المولى عند ما يأمر بشيء أنّه بصدد بيان تمام ما يأمر به باعتباره طريقاً إلى بيان تمام غرضه، فلو كان الأمر قاصراً عن بيان تمام غرضه لعدم إمكان أداء تمامه به و لكن كان بالإمكان تكميل ذلك و لو بجملة خبريّة، فظاهر حاله أنّه لو كان غرضه كذلك لبيّنه و لو بجملة خبريّة، فإن لم يصنع ذلك، إنعقد في كلامه إطلاق مقاميّ لنفي دخل قصد القربة في الغرض بلحاظ هذا الظهور الحاليّ الذي أشرنا إليه [١].
أقول: کلام الشهِید الصدر رحمه الله صحِیح علِی مبناه. فعلِی هذا، التمسّك بالإطلاق اللفظيّ لنفي مدخليّة قصد القربة في متعلّق الأمر، أمر مقبول عندنا علِی جمِیع المباني.
[١] . بحوث في علم الأصول٢: ١٠٤.