الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٠٩ - دلیل عدم اعتبار قصد القربة في الطاعة شرعاً
و بالجملة: إن كان الأمر بذات العمل صوريّاً، لم يحدث داعياً في نفس المكلّف، فلا يحصل الغرض. و إن كان جدّيّاً، لم يتوقّف حصول الغرض على قصد الأمر. و على كلّ تقدير لا يتوصّل إلى مقصده بذلك [١].
أقول: إنّ الغرض قد ِیتعلّق بالجعل فقط و قد ِیتعلّق بالمجعول فقط و قد ِیتعلّق بهما و في کلّ منها قد ِیتعلّق الغرض مع داعي الأمر؛ ففروض المسألة أکثر من هذا الذي ذکره رحمه الله .
الإشکال الثاني
إنّه لم نعرف معنى محصّلاً لهذا الوجه، فإنّه إن أراد أنّ العقل يعتبر قصد الامتثال من عند نفسه، فهو واضح الفساد؛ إذ العقل لم يكن مشرّعاً يتصرّف من قبل نفسه و يحكم بما يريد؛ إذ ليس شأن العقل إلّا الإدراك و إن أراد أنّ العقل يعتبر ذلك بعد العلم بأنّ ما تعلّق الأمر به إنّما شرّع لأجل أن يكون من الوظائف التي يتعبّد بها العباد، فهذا ليس معنى اعتبار العقل ذلك من قبل نفسه، بل العقل حِینئذٍ يستقلّ بجعل ثانويّ للمولى على اعتبار قصد التقرّب و يكون حكمه في المقام نظير حكمه بوجوب المقدّمة، حيث إنّه بعد وجوب ذيها شرعاً يستقلّ العقل بوجوبها أيضاً، بمعنى أنّه يدرك وجوب ذلك و يكون كاشفاً عنه، لا أنّه هو يحكم بالوجوب، فإنّه ليس ذلك من شأن العقل [٢].
أقول: لا إشکال في التصوِیر الثاني و لعلّه مراد صاحب الکفاية رحمه الله .
دلِیل عدم اعتبار قصد القربة في الطاعة شرعاً
ذلك لاستحالة أخذ ما لا يكاد يتأتّى إلّا من قبل الأمر بشيء في متعلّق ذاك الأمر مطلقاً شرطاً أو شطراً، فما لم تكن نفس الصلاة متعلّقةً للأمر، لا يكاد يمكن إتيانها
[١] . الأصول في علم الأصول١: ٥٤-٥٥.
[٢] . فوائد الأصول١: ١٦٢- ١٦٣.