الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٨٣ - القول الثاني أنّ استعمال الجملة الخبریّة في الإنشاء مجاز
القول الثاني: أنّ استعمال الجملة الخبرِیّة في الإنشاء مجاز [١]
أقول: هو الحق؛ لأنّ المتبادر من الإخبار هو الحکاِیة عن الواقع و المتبادر من الإنشاء هو الطلب و البعث؛ فلم ِیستعمل في معناه الحقِیقيّ و هو الحکاِیة عن الواقع و بقرِینة السؤال ِیفهم المعنِی الإنشائي. و المعنِی المجازيّ ِیحتاج إلِی القرِینة و لو لا القرِینة فلا بدّ من الحمل علِی المعنِی الحقيقيّ و لا نحتاج إلِی العلاقة، بل ِیکفي الاستحسان في العرف و هذا موجود قطعاً.
قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله : «إنّ الجملة الخبريّة موضوعة لقصد الحكاية عن الواقع. و الجملة الإنشائيّة الطلبيّة موضوعة لإبراز اعتبار شيء في ذمّة المخاطب، فالجملة الخبريّة المستعملة لقصد البعث و التحريك لا تكون مستعملةً في معناها الحقيقيّ و هو قصد الحكاية عن النسبة الواقعيّة، بل هي مستعملة في اعتبار شيء في ذمّة المخاطب؛ كالصيغ الإنشائيّة الطلبيّة» [٢].
قال بعض الأصولِیِین رحمه الله : «لعلّ الأولى أن يقال: إذا تمّ استعمال الجمل الخبريّة في محلّ الكلام في إنشاء الطلب و خروجها عن مقام الإخبار، فلا ينبغي التأمّل في الخروج بها عن معانيها الموضوعة لها» [٣].
دلِیل القول الثاني
إذا تمّ استعمال الجمل الخبريّة في محلّ الكلام في إنشاء الطلب و خروجها عن مقام الإخبار، فلا ينبغي التأمّل في الخروج بها عن معانيها الموضوعة لها؛ لتبادر الحكاية بها عن النسب التامّة الخارجيّة، دون طلب المادّة و البعث إليها، فإرادة الطلب
[١] . مفاتيح الأصول: ١١٧؛ ظاهر مصباح الأصول (مباحث الألفاظ)١: ٢٩٤ _ ٢٩٥؛ دراسات في الأصول (ط. ج)١: ٥١٩ و ٥٢١؛ ظاهر المحكم في أصول الفقه١: ٢٩٥.
[٢] . مصباح الأصول (مباحث الألفاظ)١: ٢٩٤- ٢٩٥.
[٣] . المحكم في أصول الفقه١: ٢٩٥.