الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٧٥ - القول الثاني التبعیّة لما قبل الحظر
المبتدأ، فإن كان مبتدؤه [١] على الوجوب أو الندب أو الوقف بين الحالين، فهو كذلك بعد الحظر» [٢].
و قال الشِیخ الطوسيّ رحمه الله : «إنّ الأمر إذا ورد عقيب الحظر ... و قال قوم: إنّ مقتضى الأمر على ما كان عليه من إيجاب أو ندب أو وقف [٣] ... و هذا هو الأقوى عندي» [٤].
و قال المحقّق النراقيّ رحمه الله : «لا يبعد عندي أن يقال: إنّ صيغة الأمر بعد الحظر تدلّ شرعاً و عرفاً على ما كان ثابتاً قبل ورود النهي، سواء علّقت بزوال علّة عروض النهي، كقوله- تعالى: (وَ إذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا) أو لا» [٥].
و قال النجفيّ الاصفهانيّ رحمه الله : «ورود الأمر عقيب الحظر، بل عقيب توهّمه، قرينة غالبيّة على عدم كونه للوجوب، فلا يحمل عليه إلّا بدليل أو قرينة معارضة قويّة و يكون مفاده حينئذٍ رفع الحظر السابق و فرضه كالعدم. و لازم ذلك غالباً رجوع الحكم الأوّل، فيجب إن كان قبل واجباً، كقوله- تعالى: (فَإذا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ) [٦] و يجوز إن كان جائزاً؛ مثل: (وَ إذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا) [٧] (فَإذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَ) [٨]» [٩].
إشکال في القول الأوّل و الثاني
إنّ دعوى دلالته على الإباحة، أو التبعيّة لما قبل النهي إن علّق الأمر بزوال علّة
[١] . الف: مبتدأ.
[٢] . الذريعة إلى أصول الشريعة١: ٧٣.
[٣] . في الأصل: من الإيجاب و الندب و الوقف.
[٤] . العدّة في أصول الفقه١: ١٨٣.
[٥] . أنيس المجتهدين في علم الأصول٢: ٦١٧.
[٦] . التوبة: ٥.
[٧] . المائدة: ٢.
[٨] . البقرة: ٢٢٢.
[٩] . وقاية الأذهان: ١٩٥.