الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٧٣ - القول الأوّل أنّها تدلّ علی الإباحة
إشکال في القول الأوّل
إنّ لازم القول بالإباحة وقوع التعارض بين الأوامر الواردة عقيب الحظر أو في مقام توهّمه و بين دليل دلّ علِی وجوب متعلّق تلك الأوامر و لا أظنّ أحداً عامل معهما معاملة التعارض، فالأمر بالقتل في قوله- تعالى: (فَإذا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ) [١] إذا كان ظاهراً في الإباحة علِی ما تخيّله، كان معارضاً مع ما دلّ علِی وجوب قتل المشركين أينما وجدناهم و هو كما ترى [٢].
أقول: هذا لو کان المراد بالإباحة هو الإباحة بالمعنِی الأخص. و أمّا لو کان المراد الإباحة بالمعنِی الأعم، فِیرتفع التعارض و ِیمکن الجمع بِینهما.
أدلّة القول الأوّل
الدليل الأوّل
لنا: تبادر رفع المنع من الفعل و الظاهر أنّها مجاز في هذا المعنى و التبادر لأجل القرينة و هي مسبوقيّة الصيغة بالمنع المحقّق أو المحتمل و تعليقها على زوال علّة المنع في البعض [٣].
الدليل الثاني
إنّ إجراء أدلّة الوجوب و الندب لا يتصوّر فيما نحن فيه؛ لأنّه فرع فهم الطلب من الصيغة و فرديّتها لمفهوم الأمر، مع أنّها ليست كذلك فيما نحن فيه [٤].
[١] . التوبة: ٥.
[٢] . المحاضرات (مباحث أصول الفقه، المحقّق الداماد)١: ١٨٣.
[٣] . الوافية في أصول الفقه: ٧٥.
[٤] . المصدر السابق.