الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٧٢ - القول الأوّل أنّها تدلّ علی الإباحة
قال شريف العلماء المازندرانيّ رحمه الله : «إنّ الحقّ من حيث الأصل الوقف و أمّا من حيث الأدلّة الخارجيّة، فالحقّ أنّ الأمر الوارد عقيب الحظر يفيد الإباحة بالمعنى الأعمّ [١] مطابقةً و إن كان الظاهر من الإطلاق هو الانصراف إلى الإباحة الخاصّة، أعني تساوى الطرفين» [٢].
و قال الحجّة التبريزيّ رحمه الله : «إنّ الأمر بشيء يكون على قسمين: فتارةً يكون في إحداث المقتضي في المكلّف و تارةً يكون برفع المانع. و أمّا إذا كان الداعي على البعث أو الطلب هو رفع المانع- كما في ما نحن فيه- لا بدّ من حمله على الإباحة. غاية الأمر لا من أجل أنّ الأمر يستعمل الصيغة في الإباحة، بل من أجل أنّ المكلّف بعد أن رفع الأمر المانع يحمله على الإباحة لأجل أنّ رفع المانع يكون مساوقاً مع الإباحة» [٣].
و قال المحقّق الإِیروانيّ رحمه الله : «الأمر عقيب الحظر أو النهي عقيب الأمر أو عقيب توهّمهما لا يفيدان سوى رفع ما كان، لكن بشرط التفات المولى إلى ذلك و قصده رفعهما بطلبه و ليس ذلك باستعمال الصيغة في ذلك، بل من باب الكناية بذكر الملزوم و إرادة اللازم؛ حيث إنّ لازم ثبوت كلّ من الأمر أو النهي ارتفاع صاحبه» [٤].
الحقّ: أنّها تدلّ علِی الإباحة بالمعنِی الأعمّ الشامل للوجوب و الاستحباب و الکراهة و الإباحة بالمعنِی الأخص. و تعِیِین واحد منها ِیحتاج إلِی دلِیل و قرِینة و الدلِیل علِی ذلك أنّ الأمر عقِیب الحظر ِیتبادر منه رفع المنع، أمّا خصوص أحدها فلا دلِیل علِیه. و الأمثلة في القرآن و الرواِیات تشهد علِی ذلك. و ستأتي الأدلّة علِی المدّعِی.
[١] . هو القدر الجامع بِین الأحکام الثلاثة (الوجوب و الاستحباب و الإباحة بالمعنِی الأخص).
[٢] . ضوابط الأصول: ٦٧.
[٣] . المحجّة في تقريرات الحجّة١: ١٥٥ (التلخِیص).
[٤] . الأصول في علم الأصول١: ٦١.