الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٦٣ - أدلّة القول الأوّل
إشکال في کلام المحقّق الخراساني (لا يبعد تبادر الوجوب عند استعمالها بلا قرينة)
إنّه يستلزم المجاز عند استعمال الصيغة في الندب، مع أنّ الوجدان يحكم بخلافه، فإنّا لا نرى في استعمالها في الندب عنايةً و لا رعاية علاقة من علاقات المجاز، بناءً على القول بها؛ ففي قول المولى- تعالى: (أَحْسِنْ كَما أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ) [١] أو قوله- تعالى: (وَ لْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كاتِبٌ بِالْعَدْلِ) [٢] بناءً على استحباب الكتابة في الدين- كما هو المشهور و المعروف- لا يصحّ سلب معنى الأمر منهما وجداناً، فلا يصحّ أن يقال إنّه ليس بأمر، مع أنّ المجازيّة تستلزم صحّة السلب [٣].
أقول: کلامه دام ظلّه متِین.
إشکال في کلام المحقّق الخراساني (يؤيّده عدم صحّة الاعتذار عن ...)
قال المحقّق الداماد رحمه الله : «إنّ مجرّد عدم صحّة الاعتذار لا يثبت وضع الصيغة للوجوب؛ لإمكان أن يكون لأجل الانصراف إليه بعد وضعها لكلّ منهما بالخصوص أو للمشترك فيهما» [٤].
إشکال في الدلِیل الرابع
إنّ ما ذكره من دعوى التبادر، فلا يمكن المساعدة عليه من أنّ التبادر الذي يكون علامةً للحقيقة هو التبادر الذي أحرز كونه من حاقّ اللفظ و لم يثبت ذلك في المقام؛ لاحتمال أن يكون تبادر الوجوب من جهة الإطلاق بضميمة مقدّمات الحكمة، أو لحكم العقل، فلم يثبت كون الوجوب مدلولاً وضعيّاً للصيغة، بحيث لو استعمل في الندب كان مجازاً [٥].
[١] . القصص: ٧٧.
[٢] . البقرة: ٢٨٢.
[٣] . أنوار الأصول١: ٢٦٤- ٢٦٥.
[٤] . المحاضرات (مباحث أصول الفقه، المحقّق الداماد)١: ١٥٧.
[٥] . مصباح الأصول١: ٢٨٧- ٢٨٨ (التلخِیص).