الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٣٧ - إشکالات في القول الثاني
إشکالات في القول الثاني
الإشکال الأوّل
ليست الهيئة موضوعةً لايجاد الطلب الانشائيّ كي يكون حالها في ذلك حال حرف الجر، مثل «من» الموضوعة لإيجاد الابتداء و يكون إعمالها فيه مصداقاً لمفهوم الابتداء. و يكون الفرق بين إعمال الصيغة في إيجاد الطلب و مفهوم الطلب هو الفرق بين ما توجد لفظة «من» و ما هو مفهوم لفظ الابتداء. نعم هي بالنسبة إلى ما توجده من النسبة الايقاعيّة و مفهوم النسبة من قبيل لفظة «من» و لفظ الابتداء و لفظة «يا» و لفظة النداء [١].
الإشکال الثاني
أمّا أنّها موضوعة لإنشاء الطلب، فغير واضح المراد؛ إذ المقصود من الطلب إن كان هو الطلب الحقيقي الذي هو عين الإرادة على مسلك صاحب الکفاِیة فيصير مآله أنّها لإنشاء الإرادة- فهو واضح الفساد؛ إذ لا معنى لإنشاء الإرادة التي هي أمر تكويني، أوّلاً و يلزم أن يكون معنى «اضرب» هو أريد منك الضرب، مع أنّ التبادر على خلافه، ثانياً. و إن كان المراد هو الطلب الإيقاعي، ففيه: أنّا لا نتصوّر هنا غير البعث و الإغراء شيئاً آخر حتّى نسمّيه طلباً إغرائيّاً. و لو فرض له معنى محصّل فيرد بحكم التبادر؛ إذ هو غير متبادر من الهيئة [٢].
الإشکال الثالث
إنّ الإنشاء عبارة عن إبراز الاعتبار النفساني، على ما تقدّم تفصيله في مقام الفرق بين الخبر و الإنشاء، [٣] فلا يصحّ ما ذكره؛ إذ بعد كون الصيغة موضوعةً لإبراز أمر
[١] . أصول الفقه (الحلّي)١: ٣٢٦- ٣٢٧ (التلخِیص).
[٢] . تهذيب الأصول (ط. ج)١: ١٩٢.
[٣] . مصباح الأصول (مباحث الألفاظ)١: ٨٣.