الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٢٤ - هنا مطلب في اتّحاد الطلب و الإرادة و عدمه
الكشف دون الإرادة المجرّدة، فهما متغايران مفهوماً و إن اتّحدا ذاتاً، فهو كلام معقول» [١].
أقول: لا دلِیل علِی اتّحادهما ذاتاً بعد تغاِیرهما مفهوماً.
القول الرابع: إتّحاد الطلب مع الإرادة التشريعيّة [٢]
قال المحقّق العراقيّ رحمه الله : «إنّ الحقّ هو القول بالاتّحاد [٣] مع الإرادة التشريعيّة [٤]» [٥].
دلِیل القول الرابع
إنّنا لا نجد في أنفسنا غير الإرادة صفة أخرى تسمّى بالطلب و تكون مدلولاً للأمر و موضوعاً لحكم العقل بوجوب الإطاعة و إن أمكن تصوّر صفة أخرى تسمّى بالبناء القلبيّ غير الإرادة؛ لأنها من صفات النفس و غير اختياريّة و البناء القلبيّ من أفعال القلب و هو اختياري، إلّا أنّ تلك الصفة لا تكون موضوعاً لحكم العقل بوجوب الإطاعة و لا موافقتها موضوعاً لاستحقاق الثواب و لا مخالفتها موضوعاً لاستحقاق العقاب. و عليه لا تكون تلك الصفة هي الطلب لكي تحصل بها مغايرة الطلب للإرادة [٦].
أقول: لا دلِیل علِی الاتّحاد، فقد تکون الإرادة التشرِیعِیّة و ِیکون الطلب، کما في الأوامر الإمتحانِیّة و أمثالها، فالاتّحاد بأيّ نحو کان لا دلِیل علِیه؛ فإنّ الإرادة شيء و الطلب شيء آخر قد ِیتوافقان و قد ِیتخالفان و في مورد التوافق تتوهّم العِینِیّة.
[١] . المصدر السابق.
[٢] . بدائع الأفكار في الأصول: ٢٠٦؛ منهاج الأصول١: ١٧٠؛ مقالات الأصول١: ٢١٧.
[٣] . إتّحاد الطلب.
[٤] . يراد بها الإرادة التي يكون متعلّقها الأمور المجعولة على أفعال المكلّفين من قبل المشرّع.
- و يراد به إرادة صدور الفعل عن الغير بإرادته و اختياره؛ كما في إرادة اللّه صدور العبادات و الواجبات عن عباده باختيارهم. معجم المصطلحات الأصوليّة: ١٧.
[٥] . منهاج الأصول١: ١٧٠.
[٦] . منهاج الأصول١: ١٧٠- ١٧٢.