الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤١٤ - القول الرابع يكون الأمر طلباً حقيقيّاً خارجيّاً
القول الثالث: أنّ مدلول الأمر هو البعث [١]
قال الحجّة التبرِیزيّ رحمه الله : «لا يخفى عليك أنّ على ما هو التحقيق يكون مدلول الأمر هو البعث» [٢].
دلِیل القول الثالث
إنّ المتبادر من الطلب هو البعث ضرورة أنّه كما أنّ المولى في الخارج تارةً يأخذ يد العبد و يجلسه كذلك تارةً يأمره بالجلوس و يبعثه على ذلك، فكما أنّ في الخارج بنفسه يجلسه كذلك يأمره بالجلوس و يبعثه نحو الجلوس و هذا واضح؛ إذ الأمر للتحريك [٣].
القول الرابع: يكون الأمر طلباً حقيقيّاً خارجيّاً [٤]
قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله : «إنّ متعلّق الطلب قد يكون فعل الغير، فالتصدّي لتحصيله إنّما هو بأمر ذلك الغير بأن يفعل، سواء كان الأمر بمادّة الأمر أو بصيغته، فيكون الأمر مصداقاً للطلب، أي يكون الأمر طلباً حقيقيّاً خارجيّاً، لا طلباً إنشائيّاً- كما توهّم- إذ ليس الأمر إنشاء لمفهوم الطلب، بل إنشاء و إبراز لأمر نفسانيّ و يكون مصداقاً للطلب» [٥].
أقول: الحق أنّ الأمر هو البعث بداعي التحرِیك الذي هو طلب حقِیقيّ خارجيّ و لا منافاة في البِین و لِیس حاکِیاً عن الطلب الحقِیقيّ الخارجِی، بل نفسه طلب حقِیقيّ خارجي. و لِیس إنشاء الطلب، بل طلب حقِیقيّ خارجي. و الدلِیل علِی ذلك أنّ مطالبات الناس غالباً بواسطة الأوامر و النواهي، فالأوامر نفس الطلب، لا أنّها حاکِیة عن الطلب، فإنّ الطلب هو البعث بداعي التحرِیك و الأمر سهل.
[١] . ظاهر بحوث في الأصول٢: ٢٤؛ المحجّة في تقريرات الحجّة١: ١٣٨؛ جواهر الأصول٢: ١١٣.
[٢] . المحجّة في تقريرات الحجّة١: ١٣٨.
[٣] . المصدر السابق: ١٣٨_ ١٣٩.
[٤] . مصباح الأصول (مباحث الألفاظ)١: ٢٥٥.
[٥] . المصدر السابق.