الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٠٧ - الأمر الأول فی منشأ و ملاك دلالة لفظ الأمر علی الوجوب
من الخارج بأنّ غسل الجمعة ليس بواجب، فعلى مسلك الوضع لا يمكن إثبات الوجوب لغسل الجنابة بهذا الأمر أيضاً لأنه يلزم منه ما يشبه استعمال اللفظ في أكثر من معنى و هو غير صحيح عرفاً على كلّ حال.
و أمّا على مسلك حكم العقل فالأمر مستعمل في معنى واحد هو الطلب و الوجوب ينشأ منه و من عدم ورود الترخيص في الترك و هو ثابت في غسل الجنابة فقط دون الآخر. و كذلك الحال بناءً على الإطلاق؛ فإنّ الأمر ينحلّ إلى حصّتين تقيّد إطلاق إحداهما بدليل خاصّ و هو لا يستوجب تقييد الحصّة الثانية؛ فإنّ التقييد ضرورة و الضرورات تقدّر بقدرها؛ كما إذا ورد أكرم العالم و عرفنا أنّ الفقيه لا يكرم إلّا إذا كان عادلاً و لكن في غير الفقيه لم نعلم بذلك فنبني على الإطلاق [١].
الثمرة السادسة
منها [٢]: إنّه لو ورد أمر بطبيعي فعل كما إذا ورد أكرم العالم و علمنا من الخارج بأنّ إكرام غير الفقيه لا يجب فهل يمكن إثبات استحباب إكرام غير الفقيه من العلماء أم لا؟ فعلى مسلك الوضع لا يمكن ذلك؛ إذ بعد حمله على الوجوب بمقتضى الوضع له لا بدّ من تخصيص غير الفقيه و إخراجه من الدليل و لا يوجد أمر آخر فيه لكي يحمل على الاستحباب و هذا بخلافه على مسلك حكم العقل بالوجوب لأن الأمر مستعمل في الطلب على كلّ حال غاية الأمر ثبت ترخيص في حصة و لم يثبت في أخرى فيثبت الاستحباب لا محالة في الأولى و الوجوب في الثانية. و كذلك الحال على مسلك الإطلاق إذ لا وجه لرفع اليد عن أصل الطلب في غير الفقهاء [٣].
[١] . المصدر السابق.
[٢] . الثمرات الفقهِیّة.
[٣] . المصدر السابق: ٢٥- ٢٦.