الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٠٢ - الأمر الأول فی منشأ و ملاك دلالة لفظ الأمر علی الوجوب
في مورد المصلحة الملزمة بلزوم الطاعة أِیضاً، لکن إن کانت هناك مصلحة غِیر ملزمة فطلبها أِیضاً غِیر ملزمة فلذا ِیحکم العقل بحسن الطاعة. فالمصالح و الطلبات قسمان، فحکم العقل قسمان أِیضاً بالتبع.
الدلِیل الثالث
إنّ العقل يحكم بلزوم تحصيل المؤمِّن من العقوبة و أنّه ليس له تركه باحتمال أنّ المولى راضٍ بتركه و لا يعني من الوجوب إلّا حكم العقل بلزوم تحصيل المؤمِّن من العقوبة [١].
ِیلاحظ علِیه: بالملاحظات السابقة.
القول الثالث: الإطلاق و مقدّمات الحکمة [٢]
قال المحقّق العراقيّ رحمه الله : «لا بدّ و أن يكون الوجه في ذلك هو قضيّة الإطلاق و مقدّمات الحكمة» [٣].
إشکال في القول الثالث
إنّ الوجوب إذا كان بالإطلاق و مقدّمات الحكمة؛ فإذا ورد الأمر بإكرام الفقيه و ورد ترخيص عامّ يدلّ على نفي البأس عن ترك إكرام العلماء، لم يكن وجه للالتزام بالتخصيص و تقديم ظهور الدليل الخاصّ في الوجوب على عموم الدليل الدال على الترخيص؛ لأنّ التعارض بحسب هذا المسلك سوف يكون بين عموم العامّ الترخيصي و إطلاق الخاصّ الإلزاميّ المقتضي للوجوب؛ فيكون من قبيل التعارض بنحو العموم من وجه الذي يمكن حلّه برفع اليد عن الإطلاق في الخاص. فإذا لم يقدّم عموم العامّ على إطلاق الخاص، فلا أقلّ من التعارض و التساقط بينهما، مع أنّ البناء العرفيّ و الفقهيّ
[١] . المحصول في علم الأصول١: ٣١٠.
[٢] . نهاية الأفكار١: ١٦٢ _ ١٦٣؛ ظاهر بحوث في علم الأصول٢: ٢٣ و ٢٥- ٢٦.
[٣] . نهاية الأفكار١: ١٦٢.