الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٠١ - الأمر الأول فی منشأ و ملاك دلالة لفظ الأمر علی الوجوب
قضاءً لحقّ العبوديّة و أداءً لوظيفة المولويّة و تحصيلاً للأمن من العقوبة. و لا نعني بالوجوب إلّا إدراك العقل لا بدّيّة الخروج عن عهدته فيما إذا لم يحرز من الداخل أو من الخارج ما يدلّ على جواز تركه» [١].
ِیلاحظ علِیه: بما سبق منّا من الملاحظات بعد کون الأمر بمعنِی مطلق الطلب قي اللغة.
إشکالان في الدلِیل الأوّل و الثاني
الإشکال الأوّل
أقول: إنّ الجامع بِین الوجوب و الاستحباب- طبقاً لهذه النظرِیّة- استحقاق الثواب. أمّا الفصل الممِیّز وجوب حکم العقل باستحقاق العقاب و الفصل الممِیّز لاستحباب عدم الاستحقاق، العقاب علِی الترك، فأِین محلّ هذا الفصل الممِیّز؟ ِیجِیبون من حِیث أداء حقّ مولوِیّة المولِی، فلِیکن هناك مولِی حقِیقيّ حتِّی ِیحکم العقل هکذا و إلّا فمن قال «إفعل» فلا ِیحکم العقل هکذا؛ إذ العبودِیّة ِیفرض في حقّ الله- تعالِی- فقط لا في الموالي العرفِیّة، بِینما أنّ العقل ِیحکم بالإلزام في الموالي العرفِیّة أِیضاً، فالدلِیل أخصّ من المدّعِی. هذا الحکم العقليّ الذي ِیقوله المحقّق النائِینيّ مختصّ بوجوب الطاعة و بالله- تعالِی، بِینما أنّ بحث الوجوب و الاستحباب شامل للموالي العرفِیّة أِیضاً.
الإشکال الثاني
أقول: حکم العقل بتحصِیل مصلحة المولِی، مربوط بالمصلحة الملزمة، أساس الأمر و منبعه هي المصلحة أِیضاً، حِیث توجد المصلحة ِیأمر، إن نسلّم أنّ لدِینا مصلحةً ملزمةً و أخرِی غِیر ملزمة فبالطبِیعيّ نجد نوعِین من الطلب أِیضاً، نحن حِیث نقول بتابعِیّة الأحکام للمصالح و المفاسد- طبقاً للعدلِیّة- ِیجب أن نلتزم بنوعِین من الطلب؛ إذ أصل الطلب هي المصلحة و نحن التزمنا بوجود نوعِین من المصلحة. حکم العقل
[١] . محاضرات في أصول الفقه (طبع دار الهادي)٢: ١٤.