الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٨١ - أدلّة القول الثاني
للجامع بينه و بين الندب.
هذا، مضافاً إلى أنّه لا فرق بين الوجوب و الندب من هذه الجهة، فإنّه لو فرض كون الأمر موضوعاً للجامع بينهما، فكما أنّ الندب يحتاج إلى البيان و الإطلاق غير وافٍ به، كذلك الوجوب يحتاج الى بيان عدم الترخيص في الترك و الإطلاق يعيّنه [١]» [٢].
أدلّة القول الثاني
الدلِیل الأوّل: الآِیتان
الآِیة الأولِی: قوله- تعالى: (فَلْيَحْذَرِ الذينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِه) [٣].
إستدلّ بها بعض الأصولِیِّین [٤]. و ذکرها بعض الأصولِیِّین بعنوان المؤِیّد [٥].
أقول: محلّ البحث في ما کان الکلام بلا قرِینة علِی الوجوب و الاستحباب و في الآِیة قرِینة واضحة علِی کون المراد الأمر الوجوبي؛ فلا ِیصحّ الاستدلال و لا التأِیِید.
قال الشهِید الصدر رحمه الله : «تقريبه أنّ الأمر لو كان يشمل الطلب الاستحبابي، لما وقع
[١] . أمّا ما ذكره سيّدنا الأستاذ العلّامة من أنّ دلالة الأمر على الوجوب إنّما هي بحكم العقل، ففي غاية المتانة؛ فإنّه لو صدر الطلب من العالي كان العبد مستحقّاً للعقاب بمخالفته بحكم العقل، إلّا فيما ثبت فيه الترخيص من المولى.
و أمّا ما ذكره من أنّ الوضع عبارة عن التعهّد و الإنشاء عبارة عن الإبراز، فقد تقدّم الكلام فيه مراراً و لا نعيد. و لا ينقضي تعجّبي باستدلاله بما ذكره في معنى الإنشاء، فإنّه غير مربوط بالمقام، فإنّ كون الإنشاء بمعنى الإبراز لا ينافي كون الأمر موضوعاً للوجوب أو للجامع بينه و بين الندب، فلاحظ.
[٢] . مصباح الأصول (مباحث الألفاظ)١: ٢٥١- ٢٥٢ (التلخِیص).
[٣] . النور: ٦٣.
[٤] . قوانِین الأصول (ط. ج)١: ١٦٦؛ إشارات الأصول: ٨١- ٨٢؛ بدائع الأفکار: ٢٠٤؛ ظاهر دروس في علم الأصول١: ٢٢٤- ٢٢٥؛
[٥] . كفاية الأصول: ٦٣؛ المحكم في أصول الفقه١: ٢٦١ (الشاهد).
لعلّ الوجه في جعله [المحقّق الخراساني]+ لهذه الثلاثة [هذه الآِیة و رواِیة السواك الآتية و رواِیة أنا شافع الآتِیة] مؤيّدات لا أدلّة هو أنّ غاية ما اشتملت عليه هو أنّ لفظ الأمر قد استعمل فيها في الوجوب. و من الواضح أنّ مجرّد الاستعمال في معنى لا يلازم وضعه له. و لعلّه استعمال بنحو المجاز. كفاية الأصول في أسلوبها الثاني١: ٤٣٩.