الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٨ - تحریر محلّ النزاع
اللفظ في إطلاق واحد و استعمال فارد ذا معاني متعدّدة» [١].
أقول: کلامه رحمه الله متِین في تحرِیر محلّ النزاع.
قال السِیّد الشاهروديّ رحمه الله : «إنّه لا بدّ من جعل محلّ النزاع في جواز الاستعمال و عدمه خصوص المعاني الحقيقيّة. عنوان البحث عند الآخوند+- و هو جواز استعمال اللفظ في أكثر من معنى- يشمل كون المعنيين حقيقيّين و مجازيّين و مختلفين و قد عرفت اختصاص البحث عن جواز الاستعمال و عدمه بالمعاني الحقيقيّة و عدم تأتّيه في غيرها» [٢].
أقول: لا دلِیل علِی اختصاص البحث في جواز الاستعمال في خصوص المعاني الحقِیقِیّة، بل البحث ِیشمل الاستعمال في أکثر من معنِی، سواء کان حقِیقِیِّین أو مجازِیِّین أو مختلفِین؛ فإنّ الاستحالة العقلِیّة المدّعاة في المقام تأتي علِی أيّ تقدِیر. هذا بناءً علِی کون البحث عقلِیّاً. و أمّا لو کان البحث لغوِیّاً محضاً، فِیمکن الاختصاص بالمعاني الحقِیقِیّة فقط. و المختار أنّ البحث في المقام لِیس عقلِیّاً، بل أمراً اعتباريّاً عرفيّاً ِیعرفه أهل الذوق السلِیم و لا محالِیّة في البِین، بل جواز الاستعمال في أکثر من معنِی مطلقاً أمر جائز عرفاً و عقلاً و ِیعدّ من محسّنات الاستعمال عند العرف.
قال الإمام الخمِینيّ رحمه الله : «ليس النزاع في المقام في استعمال اللفظ المشترك في مجموع المعنيين أو المعاني و لا في استعماله في معنىً كلّيّ ينطبق على كلّ واحد من المعنيين، بل النزاع إنّما هو في استعماله في كلّ واحد منهما مستقلّاً باستعمال واحدٍ من مستعمل واحدٍ، لا بمعنى استعماله في كلّ واحد منهما بشرط عدم استعماله في الآخر؛ ضرورة عدم تعقّل النزاع حينئذٍ لوضوح امتناعه، بل المراد
[١] . نهاية النهاية في شرح الكفاية١: ٥٤.
[٢] . نتائج الأفكار في الأصول١: ١٢٧- ١٢٨ (التلخِیص).