الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٤٨ - القول الحادي عشر
عدم وجود طلب خارجيّ و لا إبرازه. و حينئذٍ لا يكشف ذلك عن كون الأمر بحقيقته عبارة عن الطلب الإنشائي، لدلالة الوجدان على كون اللفظ مستعملاً في معناه الحقيقيّ مع عدم وجود طلب حقيقيّ في البين أصلاً. و ذلك لما عرفت بأنّ استعمال اللفظ في مفهومه لا يقتضي وجود منشأ انتزاع المفهوم خارجاً، كما لا يخفى» [١].
أقول: ترد علِیه الملاحظات السابقة في سائر الأقوال و بِیان القول المختار.
إشکال في القول العاشر
إنّ القول باشتراكه لفظاً غير صحيح؛ إذ الموضوع للحدث هي المادّة السارية في فروعها التي لم تتحصّل بهيئة خاصّة، بل خالية عن جميع الفعليّات و التحصّلات. و الموضوع لمعانٍ أخر هو لفظ الأمر جامداً المتحصّل بهيئة خاصّة، كلفظ الإنسان و الحيوان.
و عليه: فالوضعان لم ينحدرا على شيء واحد حتّى يجعل من الاشتراك اللفظي، بل على مادّة غير متحصّلة تارةً و على اللفظ الجامد أخرى. و لعلّ القائل بالاشتراك يرى مادّة المشتقّات هو المصدر و تبعه غيره في ذلك، من غير توجّه إلى تاليه [٢].
القول الحادي عشر
هو [٣] الاشتراك بين الطلب و الشيء، أو الفعل إن لم يمكن ارجاع الفعل الى الشي [٤].
أقول: هذا القول ِیرجع إلِی بعض الأقوال السابقة و هذا هو الأقوِی؛ مثل: {وَ ما أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ} [٥] و أمثاله حِیث إنّ العرف ِیفهم منه الفعل لا الطلب و لا الشيء.
[١] . مقالات الأصول١: ٢٠٥- ٢٠٦ (التلخِیص).
[٢] . تهذيب الأصول (ط. ج)١: ١٨٥- ١٨٦.
[٣] . معنِی لفظ الأمر لغةً.
[٤] . المحجّة في تقريرات الحجّة١: ١٣٤- ١٣٥.
[٥] . هود: ٩٧.