الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٤٠ - القول الخامس
الإشکال الثاني
إنّ لفظ «شيء» الذي هو المعنى الثاني لمادّة الأمر يطلق على الجواهر و الأعراض و لا يطلق لفظ «أمر» على الجواهر، لا يقال: «جاء أمر» كما يقال «جاء عمر» و يشار إلى الجدار فيقال: «هذا شيء» و لا يقال له: «هذا أمر» مع أنّه لو كان معناه «الشيء» لصدق حيث يصدق، كما أنّ ما ذكره من استعماله في الفعل في (وَ ما أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ) [١] غير تامّ إذ المراد منه الطلب؛ لأنّ الآية (فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ وَ ما أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ) [٢].
الإشکال الثالث
إنّه يستفاد من عدم تقييده كلمة «الشيء» بقيد «في الجملة» أنّ في كلّ مورد يطلق لفظ «الشيء» يطلق لفظ الأمر أيضاً، مع أنّه ليس كذلك، فإنّ إطلاق لفظ الأمر في بعض موارد استعمال لفظ «الشيء» فيه غير مأنوس جدّاً، كما إذا قلنا: هذا الكتاب أمر عجيب و من هنا نكشف أنّه لا بدّ من تقييد لفظ «الشيء» أيضاً بالقيد المذكور [٣].
الإشکال الرابع
إنّ الدخيل في وضع الأمر للطلب هي المادّة وحدها يعني «أ، م، ر» و أمّا الدخيل في الأمر الموضوع للشيء و أمثاله فهي الهيئة المعيّنة و المادّة المعيّنة، فأين لفظ الواحد المشترك بين المعنيين! فلا تتحقّق هاهنا خصوصيّة لازمة في المشترك اللفظي، فيكون وضع اللفظين للمعنيين [٤].
أقول: مثلاً- في قولك «هذا أمر منّي إلِیك» أستعملت کلمة الأمر بمعنِی الطلب و قد تستعمل بمعنِی الشيء، مثل: قولك «رأِیت أمراً عجِیباً»؛ فِیکون لفظ واحد و مادّة
[١] . هود: ٩٧.
[٢] . غاية المأمول من علم الأصول١: ٢١٨.
[٣] . دراسات في الأصول(ط. ج)١: ٤٤٧.
[٤] . المصدر السابق: ٤٤٨.