الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣١١ - القول الأوّل الاعتبار
بالمبدأ حقيقةً أو يكفي و لو كان تلبّسها به مجازاً؟ [١]
تحرِیر محلّ النزاع
إختلف الأصولِیّون في أنّه هل يعتبر في صدق المشتقّ و جريه على الذات حقيقةً التلبّس بالمبدأ حقيقةً و بلا واسطة في العروض، أو يكفي التلبّس به و لو مجازاً ؟ فذهب بعض إلِی الاعتبار. و ذهب بعض آخر إلِی عدم الاعتبار.
هنا قولان:
القول الأوّل: الاعتبار [٢]
قال الحائريّ الاصفهانيّ رحمه الله : «يشترط في صدق المشتقّ على شيء حقيقةً قيام مبدأ الاشتقاق به من دون واسطة في العروض إن كان صفةً؛ كالضارب و القاتل؛ فإنّ مبدأهما الضرب و القتل بمعنى الفاعل و هما تأثير و لا قيام له إلّا بالمؤثّر. و كالقائم و القاعد و النائم، فإنّ مباديها آثار و صفات و إنّما قيامها بالمتأثّر و المتّصف. و أمّا إذا كان المبدأ ذاتاً، فلا يعتبر فيه القيام؛ كما في البقّال و الحدّاد. و إنّما قلنا من دون واسطة في المقام، احترازاً عن القائم بواسطة، فإنّه لا يصدق إلّا مجازاً؛ كالشدّة و السرعة القائمتين بالجسم بواسطة الحركة و اللون؛ فإنّه يقال الحركة سريعة أو اللون شديد و لا يقال الجسم سريع أو شديد» [٣].
أقول: إن کان المراد من قِیام مبدأ الاشتقاق بالمشتقّ قِیامه ادّعاءً، فإنّ المتکلّم حِین الاستعمال ِیدّعي قِیام المبدأ بالمشتقّ ظاهراً، فإن کان مطابقاً للواقع، فالقضِیّة صادقة و إلّا فکاذبة. و هذا قد ِیکون من قبِیل الحقِیقة؛ مثل: الماء جارٍ. و قد ِیکون من
[١] . في اعتبار التلبّس الحقِیقيّ و عدمه.
[٢] . الفصول الغرويّة في الأصول الفقهيّة: ٦٢.
[٣] . المصدر السابق.