الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٥٤ - إشکالان في کلام المحقّق الخراساني
و بالجملة، لا ينثلم بالانحلال إلى الإثنينيّة بالتعمّل العقليّ وحدة المعنى و بساطة المفهوم، كما لا يخفى. و إلى ذلك يرجع الإجمال و التفصيل الفارقان [١] بين المحدود و الحد، مع ما هما عليه من الاتّحاد ذاتاً؛ فالعقل بالتعمّل يحلّل النوع و يفصّله إلى جنس و فصل، بعد ما كان أمراً واحداً إدراكاً و شيئاً فارداً تصوّراً، فالتحليل يوجب فتق ما هو عليه من الجمع و الرتق» [٢].
إشکالان في کلام المحقّق الخراساني
الإشکال الأوّل
إنّ قياس المشتقّ بالجوامد غير صحيح؛ لأنّ تحليل الجوامد إلى شيئين غير تحليل المشتقّ إليهما؛ لأنّ تحليل الجوامد إنّما هو إلى المادّة و الصورة في الخارج، بخلاف المشتق؛ فإنّ تحليله إليهما إنّما هو في عالم المفهوميّة [٣].
أقول: إنّ تشبِیه المحقّق الخراسانيّ رحمه الله المشتقّات بالجوامد لِیس من جمِیع الجهات، بل من جهة التحلِیل العقليّ و من جهة خاصّة.
الإشکال الثاني
هذا الذي ذكره في تحرير محلّ النزاع ليس في محلّه؛ فإنّ النزاع بينهم إنّما هو في البساطة و التركيب بحسب التحليل العقلي؛ لأنّ وحدة مفهوم المشتق، بل كلّ لفظ مفرد بحسب الإدراك و التصوّر ممّا لا يخفى على من راجع إلى وجدانه؛ فإنّ الذي ينتقل إلى الذهن عند سماع لفظ المشتقّ هو معنى بسيط لا غير، كسائر الألفاظ المفردة.
و يشهد بما ذكرناه في تحرير محلّ النزاع مراجعة كلمات المؤسّسين لهذا النزاع. و من الواضح أنّه لو كان محلّ كلامه البساطة و التركيب بحسب التصوّر و الإدراك، لما
[١] . في«أ و ب»: الفارقين.
[٢] . كفاية الأصول: ٥٤- ٥٥.
[٣] . تنقيح الأصول١: ١٨٣.