الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٥٥ - إشکالان في کلام المحقّق الخراساني
احتاج إلى البرهان؛ إذ المرجع الوحيد لتعيين مفهوم المشتقّ و غيره من الألفاظ بحسب التصوّر و الإدراك هو العرف، بلا ارتباط للبرهان العقليّ فيه.
فتحصّل أنّ صاحب الكفاية+ قائل بالتركيب في محلّ الكلام و إن أصرّ على البساطة؛ لأنّه التزم بالبساطة بحسب التصوّر و الإدراك و هي خارجة عن محلّ الكلام و اعترف بالتركيب بحسب الدقّة و التحليل العقلي. و هو محلّ الكلام على ما عرفت [١].
أقول: صرّح المحقّق الخراسانيّ رحمه الله ببساطة المفهوم و کون التحلِیل العقليّ لا ِیضرّ ببساطة المفهوم الذي هو معِیار في المتفاهم العرفي. و أمّا قوله رحمه الله بأنّ البساطة التصوّرِیّة غِیر قابل للبحث محلّ تأمّل؛ إذ المشتقّات تترکّب من المادّة و الهِیئة و المادّة تفِید معنِیً و الهِیئة أِیضاً تفِید معنِیً؛ فِیمکن الترکِیب في المفهوم. و الوضوح له رحمه الله لا ِیضرّ بعدم الوضوح لدِی الآخرِین و کونه محلاً للنزاع و إن کان النزاع في التحلِیل العقليّ أِیضاً قابل للبحث؛ فِیصحّ البحث في المقامِین و لکنّ الأصوليّ ِیبحث في المقام الأوّل و البحث المفهوميّ الصرف.
قال المحقّق النائِینيّ رحمه الله : «إنّ التحقيق- وفاقاً لأهله- بساطة مفاهيم المشتقّات و خروج الذات و النسبة عن مداليلها بالكلّيّة، فلا تدلّ إلّا على المبدأ الملحوظ اتّحاده مع الذات فقط» [٢].
و قال النجفيّ الاصفهانيّ رحمه الله : «لا شكّ أنّه [٣]معنى بسيط، فمن نظر إلى النجم لا يرى في بدء النظر جسماً و نوراً مرتبطين و لا شيئاً ثالثاً مركّباً، بل يرى جسماً معنوناً بعنوان النورانيّة. و قس عليه الضارب و المضروب و سائر المشتقّات» [٤].
[١] . مصباح الأصول (مباحث الألفاظ)١: ٢١٧- ٢١٨ (التلخِیص).
[٢] . أجود التقرِیرات١: ٦٥.
[٣] . مفهوم المشتق.
[٤] . وقاية الأذهان: ١٧٢.