الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٣٨ - القول الثاني
دفع بعض الإشکالات
قال بعض الأصولِیِّین حفظه الله: «توضيح ذلك (الذي يرتفع به بعض الإشكالات الواردة على هذا الوجه): إنّ المبادئ في المشتقّات على أربعة أقسام:
الأوّل: تكون ذات المبدأ قرينةً على أنّ إطلاق المشتقّ منه في جميع الموارد يكون بلحاظ الانقضاء نحو مبدأ التولّد، فإنّ كلمة «المتولّد» المشتقّ منه يكون إطلاقه بلحاظ انقضاء التولّد. و نفس مادّة التولّد قرينة عليه. و السرّ فيه إنّه لا بقاء و لا تكرّر فيه، فلا معنى لتبادر خصوص المتلبّس منه، بل يكون هذا القسم خارجاً عن محلّ النزاع، کما مر.
الثاني: تكون القضيّة بالعكس، فنفس المبدأ قرينة على كون إطلاق المشتقّ بلحاظ التلبّس في الحال في جميع الموارد نحو الإمكان و الوجوب، فإنّ المشتقّ منهما و هو «الممكن» و «الواجب» يطلق في جميع الإطلاقات على المتلبّس الفعلي؛ لأنّ المبدأ فيهما ممّا لا يزول، بل يبقى بدوام الذات، فلا معنى لتبادر خصوص المتلبّس في هذا القسم أيضاً.
الثالث: ما يمكن فيه الاستمرار و التكرار، لكن لا يكون فيه الدوام و البقاء غالباً، نحو السرقة و القتل، فحيث إنّ الغالب في هذا القسم عدم دوام المبدأ يصير هذا قرينةً على كون التلبّس بلحاظ الانقضاء و موجباً لانصراف الذهن إلى من انقضى عنه المبدأ؛ فإنّ «السارق»- مثلاً- أو «القاتل» إنّما يتلبّس بالسرقة و القتل في ساعة معيّنة. و بعد ذلك يبقى عليه هذا العنوان و هذا الوصف و إن لم يكن متلبّساً.
الرابع: ما يتصوّر فيه الدوام و الانقضاء معاً؛ نحو العدالة و الفسق و الجلوس و القيام و الاجتهاد و الاستطاعة. و ليس ذات المبدأ قرينةً على أحدهما. و هذا هو محلّ النزاع و مصبّ دعوى التبادر» [١].
[١] أنوار الأصول١: ١٧٧.